العدد 4429
الأحد 29 نوفمبر 2020
العظماء لا يرحلون
السبت 28 نوفمبر 2020

العظماء لا يرحلون، لأنهم يتركون أثرًا خالدًا في وطنهم وذاكرة شعبهم، فبذلك يبقى ذكرهم خالدًا، وتتناقل الأجيال سيرتهم.. ففقيد البحرين صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رحمه الله من هؤلاء العُظماء الخالدين لأنه ميراث وطني للبحرين يغرف أبناؤه من مسيرته نهجًا ومن رؤيته نبراسًا.


لقد اتسمت حياته رحمه الله بكثرة الإنجازات الوطنية وجميل مشاعره الإنسانية الصادقة تجاه وطنه وشعبه، فبذل حياته لنماء وطنه ورخاء شعبه، اهتم بجميع مناطق البحرين من مدنها وقراها، حاضرًا وموجهًا ومتابعًا لتنفيذ ما تحتاجه مدن البحرين وقراها من خدمات ورعاية، ووفر ما استطاع بدون استثناء، كما اهتم بالتعليم والمدارس والجامعات، وبالثقافة والرياضة والأندية، وبالمستشفيات وكل ما يتعلق بعلاج المواطنين.. إنها مسيرة حافلة بالعمل والعطاء والإنجازات.


وطيلة تحمله مسؤولية مجلس الوزراء دأب رحمه الله على إنشاء المشاريع وتشييد الخدمات، وكان يستمع لأفكار المسؤولين ويستحسن آراء المواطنين، وتفرحه تلبية طلباتهم وتحقيق أمانيهم، ويسعده كثيرًا اللقاء الأسبوعي في مجلس سموه وبمن يحضر من المسؤولين والمواطنين والإعلاميين الذين يغتنمون هذا اللقاء الأسبوعي للتحدث عما يُريدون فيجدون إجابات وافية من ما يختزن هذا الأمير من معلومات، والإجابة عن كل الأسئلة لما يملك من الوفرة الكافية في التحليل والتوضيح، فيستمع جميع الحاضرين إلى إجابات سموه الوافية الدالة على مدى نظرته وسداد رأيه وسعة ثقافته.


بفضل قيادة سموه مجلس الوزراء عمرت البحرين من المحرق إلى الجنوبية ومن المنامة إلى الشمالية بالكثير من المشاريع الاجتماعية والاقتصادية، من منشآت ومدن وطرق وجسور ومستشفيات وبنى تحتية، وكان يضع الإنسان البحريني كرقم أول في أجندته اليومية، سواء في حضوره أو أثناء سفره، فتحمل هذا الحمل الثقيل منذ أن تولى مسؤولياته الإدارية والوطنية في ريعان شبابه حتى وقت رحيله، متحديًا بذلك الصعاب التي حولها إلى إنجازات.  وقبل أن يترأس مجلس الدولة وبعده مجلس الوزراء كان شغله الشاغل هو نيل جزيرة البحرين استقلالها، فتحقق ذلك وأصبحت مملكة، وخلال تلك السنوات كان كثير التحرك والقيام بالزيارات الميدانية المتواصلة وعقد الاجتماعات الرسمية لمجلس الوزراء ومختلف اللجان التي تحمل مسؤولياتها، وبلقائه الدائم مع المسؤولين والمواطنين كان حراكًا مستمرًا لا يتوقف حتى تتحقق أهدافه وبخطى واثقة ثابتة المعالم راسخة الركائز.


لقد أحب طيب الله ثراه البحرين وأخلص لها ولشعبها، والبحرين – وشعبها - أحبته كأب وأخ، ورمز وطني، فجزاه الله خير الجزاء ورحمه الله برحمته الواسعة.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .