العدد 4429
الأحد 29 نوفمبر 2020
ريشة في الهواء أحمد جمعة
مع الرئيس بالسراء والضراء
السبت 28 نوفمبر 2020

أيام لا تنسى ولحظات لا تُمحى من الذاكرة بأوقات عصيبة ودون الدخول بتفاصيل المحن والتحديات وخيوطها لابد هنا أن أشير إلى أن علاقتي بالرئيس الأمير خليفة بن سلمان طيب الله ثراه بلغت مداها، إذ لم تعد مجرد علاقة حضور مجلسه الأسبوعي، بل أصبحت علاقة أخوية بكل معنى الكلمة، وقد جمعتني مع سموه جلسات خاصة تحدثنا فيها بكل أريحية حول همومنا المشتركة وهموم الوطن، كان يستفيض بالكلام بكل ما يشغل باله حول الوطن والمواطنين، كانت تلك اللقاءات الخاصة مع الرئيس بمثابة الجسر الذي عمق المحبة والولاء لسموه والبحرين الأصيلة التي كانت في قلوبنا فيما كان البعض مشغولاً بأمور هامشية، هذه الفترة التي سبقت أحداث المحنة، كانت بمثابة تدريب لي على الأقل لمواجهة ما جرى بعد ذلك، إذ ظللت أعمل مع الرئيس بخندقٍ واحد، وقد شهدت المرحلة التالية وقفات أستطيع أن أطلق عليها المعرفة التاريخية بالرئيس وعنوانها مع الرئيس في السراء والضراء.


كنت أتأمل عمله الدؤوب الذي لا يفتر بكل الجبهات والمجالات، وكان التركيز دائماً على أسلوب ومنهج العمل لدى سموه بمختلف القطاعات وتدخله بكل مرة لحل الإشكالات الرسمية والأهلية التي تقع هنا وهناك وتجسد روح الحركة الحيوية التي تتميز بها سياسة حكومته التي يقودها منذ سنوات بنفس الحماس والديناميكية وهي تواكب المراحل والفترات التي تمر بها البلاد سواء على الصعيد السياسي والاقتصادي المحلي أو بالصعيد الخارجي من أجل امتصاص الأخطاء والسلبيات التي تقع بين وقت وآخر بسبب الإهمال أو التكاسل أو عدم المسؤولية في بعض الوزارات والهيئات الرسمية والأهلية، وكان آخر هذه التعقيدات التي يمكن أخذها كنموذج للمعالجة الحكيمة ما وقع للسياح الأجانب في السفينة التي رست في ميناء خليفة وتعرضت لمضايقات من قبل بعض الجهات، فكان تدخل سموه في الموضوع منذ اللحظات الأولى وإجراء التحقيقات والبحث عن الأسباب كعادة سموه حينما يريد أن يرى الأمور من كل الزوايا قبل أن يتخذ القرار وهو ما يجب أن يسترشد به الوزراء جميعاً وأن يكون نبراساً لكيفية معالجة الأمور والأخطاء حينما تقع، وهو الأسلوب الذي يستقيم مع بناء الدولة الحديثة ويتطلب المتابعة والاهتمام الميداني قبل الاكتفاء بالجلوس في المكاتب الفخمة التي تكلفت عشرات الآلاف من ميزانية الدولة دون أن يدرك بعض الوزراء والمسؤولين ما يجري بوزارتهم أو مؤسستهم.


هذه لمحة من فصول كاملة بحاجة لوقفاتٍ طويلة... لروحك السلام خليفة بن سلمان.


تنويرة: تزرع الورد وتحصد الشوك... للحياة لغزها.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .