العدد 4429
الأحد 29 نوفمبر 2020
ثرثرة آخر نوفمبر
السبت 28 نوفمبر 2020

فاتنة كانت بجسد متناسق أقرب منه للنحافة من السمنة وشعر أسود كسواد الليل، مختلفة هادئة، قليلة الكلام، مقلتاها مكحلتان، تدور في عينيها الكثير من الحكايا ورغم هدوئها فعقلها مليء بصخب مغاير عما عهدناه، تلك كانت وضحة.


لا أعلم سبب تعلقي بتلك الفتاة التي لم تنشأ بيني وبينها أحاديث كثيرة، كانت زميلة دراسة، لكنني رأيتها بعين مختلفة، مازلت أتذكر حياءها عندما كانت تقابل أيا منا صدفة أو حتى في دهاليز المدرسة، كنت أحب مدرستي كثيرا، فكل الأشخاص هناك مختلفون، أليسا، سارة، مروة، حتى أم الزين، كل فتاة برونق مختلف وشخصية خلابة وغموض وصخب وأمان كثيرة، حلمنا أن نكبر، ونودع مقاعد الدراسة وتبدأ كل منا حياتها.


يغلب علي طابع الحنين لطفولتي وذكرياتي وضحكات الصف، للعلم كنت شاطرة ولي بصمة مختلفة، أسعد كثيرا عندما تتواصل معي زميلات الدراسة لنسأل عن أحوال بعضنا البعض، مازلت أذكر معلماتي اللاتي أدين لهن بكل نجاحاتي في كل مراحل المدرسة، ولن أوفيهن حقهن مهما حييت، فالمدرسة كالبيت تلعب دورا كبيرا في نشأة الطفل ووضعه على المسار الصحيح، ولا أود ذكر أسماء معلماتي فيسقط اسم سهوا فتعتقد أني نسيتها، فأنا لا أنسى يدا علمتني وربتت على كتفي وشجعتني ووبختني في يوم ما، لأنني أتعلم كل يوم درسا جديدا في هذه الدنيا.


أذكر يوم قدمت ورقة لأحد الأشخاص كانت مطوية ويبدو أن شكلها منطو للداخل، لم تعجبه كثيرا، فزجرني بنظره على إهمالي وعدم تقديم ورقة مستوية واستمعت له بكل هدوء ورحابة صدر وشكرته على ملحوظته، لكنه اتصل بي في يوم آخر يسألني عن سر هدوئي الغريب الذي بررته بقيمة ما لقنني إياه من درس في ذاك اليوم، وقس على ذلك العديد من المواقف التي تعلمت منها عن طيب خاطر أو بعد دموع أذرفها أو ضحكات جلجلت المكان، فأنا لست حجرا أو مصنوعة من قطعة جليد، كل ما في الأمر أنني اؤمن كثيرا بعلوم الكارما والطاقة وأعلم أن لا شيء في هذه الدنيا يذهب هدرا وأنه كما تدين تدان، أنا فقط ممتنة لحياتي التي تقدم لي الكثير من الدروس من خلال أشخاص بعضهم ترك أثرا طيبا والبعض الآخر ذهب دون أثر، وآخرون تركوا ندوبا عن عمد آثرت أن أداويها خفية بعد أن رفعت ملفهم إلى رافع السماوات دون عمد في انتظار عدالة السماء.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .