العدد 4429
الأحد 29 نوفمبر 2020
مشروع القرن
الأحد 29 نوفمبر 2020

منذ سنوات وأنا أفكر في عمود يعنى بشؤون التعليم والتعلم، بشجون التعليم العالي والبحث العلمي، شعرت بأن التنوير يستحق، وأن الأجيال الطالعة أيضا تستحق، وأن مستقبل الوطن قبل هذا أو ذاك، بكل تأكيد يستحق.


من هذا المنطلق وجدت نفسي وجهًا لوجه أمام التحدي، إما أن نمسك بالرمح والدرع، وإما أن نجلس علي مقاعد المتفرجين لا نساهم في صناعة الحضارة، ولا نضع خيطًا في غزل ونحن نبحر في رحلة صيد بعيدة إما أن نعود بصيد ثمين للناس وللوطن، وإما أن نذهب أدراج الرياح تاركين مراكبنا تواجه مصيرها المحتوم بمفردها.


وعلى الفور قررت أن أدخل تجربة الكتابة المنتظمة عن التعليم الجامعي لمرة واحدة كل أسبوع، وبعد تفكير عميق اهتديت إلى العنوان شبه المناسب “كل أسبوع” ربما يفي بما أسعى إلى تحقيقه من خلال علم الكتابة والتدوين كونه مربط الفرس الوحيد أو المتاح للتعبير عن قضية فكرية ستظل تؤرق العالم المتحضر إلى يوم الدين، حيث قضية التفكير ستظل بمثابة المحور متعدد المآرب والمشارب حتى إشعار آخر وربما إلى اجل غير مسمى.


على هذا النحو من التصور يمكنني الدخول في قضية التعليم العالي الخاص من بوابة المشروع الإصلاحي الكبير لحضرة صاحب الجلالة الملك حفظه الله ورعاه، الذي وضع الحصان أمام العربة عندما تضمن الفصل الأول من ميثاق العمل الوطني مادة فتحت أفقاً تنويرياً جديداً بالسماح بتأسيس الجامعات الأهلية والخاصة كونها منارات إشعاع حضاري وتنويري، وهو ما أدى إلى إطلاق مشروع الجامعة الأهلية كأول جامعة خاصة في البلاد التي شرفت على تأسيسها مع نخبة مختارة من رجال الأعمال والأكاديميين المؤمنين بالفكرة والمتطلعين إلى وضع التعليم الأكاديمي البحريني في مركزه الطبيعي الطليعي بل إلى وضع مملكة البحرين في المكانة العلمية التي تستحقها وسط شقيقاتها الخليجيات.


ونحمد الله ونشكر فضله أننا وبعد ما يقرب من 20 عامًا على التجربة أصبح لدينا نحو 12 جامعة خاصة نستطيع بكل فخر واعتزاز أن نقول إنها أصبحت تشكل منظومة متوازية مع التعليم الحكومي العام الأمر الذي بدأ يحقق نصيبا لابأس به من التحليق بالتعليم الجامعي من خلال جناحين أحدهما عام والآخر خاص.


وبالفعل وبعيداً عن السرد المخل، واقتراباً أكثر فأكثر من قضايا التعليم الجامعي فإننا ارتاينا أنه من الأهمية بمكان أن نعرج إلى قضية التعليم العالي كونها مازالت تحتاج إلى إعادة نظر، خصوصاً أن مشروع إصلاح التعليم الذي أطلقة صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس الوزراء حفظه الله ورعاه قبل أكثر من 15 عاماً، وكنت قد تشرفت بحضور الاجتماعات المكثفة التي كان سموه يعقدها مع لفيف من النخب في قصر الشيخ حمد بالقضيبية آنذاك، هذا المشروع الطليعي والذي نتج عنه العديد من النتائج الإيجابية علي مسيرة التعليم في البحرين أصبح من دون أدنى شك يحتاج للمراجعة، هل حقق المشروع أهدافه؟ هل نحن نقترب في مشروعنا من رؤية 2030؟ أم أن مسيرتنا التعليمية مازالت تغرد خارج السرب، وأن العديد من المستجدات، والكثير من التحديات، والأكثر من المتغيرات تفرض علينا أن نبدأ من حيث انتهينا، وأن نتحرك باتجاه المعطيات والعوامل الجديدة التي تفرض علينا تطويقًا من نوع خاص لقضية التعليم الجامعي، وفرزاً دقيقاً لأحواله وإذا ما كان قد حقق الآمال فيه، أم أنه مازال “مكانك راوح” لا يتقدم إلا بقرار، ولا يحقق الأهداف إلا بعد أن يضيع الطريق؟!!

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .