العدد 4432
الأربعاء 02 ديسمبر 2020
ريشة في الهواء أحمد جمعة
شاهد على العصر
الثلاثاء 01 ديسمبر 2020

الحياة مشوارٌ أشبه بطريق طويل يبدأ من صحراء بريئة ثم يحشرك بغابةٍ مفترسة وينعطف بك لحديقةٍ غناء، لتكتشف أن نهايتها بحرا عميقا تقودك أمواجه لمدينةٍ رمادية تكتظ بغابة أخرى من ناطحات سحاب وربما تعبر جزرا صناعية أو حقول ألغام مزروعة بطريقك تغامر بتجاوزها بمغامرةٍ محفوفة بالأخطار لتنتهي عند بوابة الحياة مرة أخرى، فتتساءل كم بقي على نهاية الطريق؟ لتفاجأ أن الطريق يبدأ مرة أخرى طويلا لا ينتهي حتى بالغياب والفقد، فهناك وراء السديم تكمن مفاجآت غير واردة على البال، وهذا ما أسميه برحلة الحياة التي تبدأ وتنتهي بحصيلةِ التجارب لتشكل كتاب حياتك الذي يسرد رحلة الحياة التي قد تجد من الجدير بك أن تروي تفاصيلها لأنك عشتها ولا تريد أن تمحى من ذاكرتك فتقرر أن تكون على ورق، فالكتب تصنع الخلود.. لذا سيكون كتابي التالي شاهدا على عصري، وسأبوح بالمسكوت عنه!


لقد ترك رحيل أميري خليفة بن سلمان طيب الله ثراه منعطفا بمسيرةٍ طويلة رأيت خلالها ما يستحق أن يروى بجانب فروع أخرى من حياتي تشكل محطات سياسية وثقافية وأدبية وإعلامية وصحافية وكلها شكّلت ذلك المشوار الطويل الذي بدأ من براءة الصحراء وانتهى بناطحات السحاب. شَهدتُ محطات كثيرة قبل وبعد محنة 2011 وهي مسيرة بلغت ذروتها بمنعطفٍ تاريخي مرّت به البحرين الحديثة خلال محنتها بالعام 2011 وتجاوزناها وكان رجل الصعاب والتحديات خليفة بن سلمان لروحه السلام بطل المرحلة التاريخية هذه، وقد رافقته فيها وهناك خلف الأسرار وخلف الكواليس وعند المنعطفات تكمن شجاعة الأبطال الذين يصنعون المعجزات ويرحلون، وهذا لا يمكن أن يُمحى من سجل الوطن والإنسان والتاريخ الذي لابد من كتابته على الورق وبمنحوتة الحياة وفي صفحات الكينونة التي ينتهي كل كائن حي ولكن يبقى خلود الأرواح عندما تحفظها الأفعال والمذكرات.


لقد مررتُ بطريقي الصحراوي عبر السهول والوديان والمدن والبحار... بمحطاتٍ سياسية وثقافية وصحافة وإعلام، وكان لابد من الوقوف والتأمل والتقييم لتكون مذكرات شاهدة على عصر زخر بكلّ المفارقات، ويجدر بي تدوين هذه الرحلة الطويلة لتكون شاهدي على العصر... سياسيًا وثقافيًا، فمن يملك ولو جزءا من حقيقة لا يحق له أن يخفيها فالحياة بالنهاية تستحق أن نرويها بالشجون والأفراح، محطات عميقة ومنصات متاحة تستدعي مواجهة مع الذات لنقول ما مررنا به ونترك الحكم للآخرين فقد قمت بما يفرض أن أفعله، وقد أنجزتُ مذكرات ستنشر بالوقت المناسب حتى تُسْتكمل فصولها، فهل مازالت ثمة فصول؟!.


تنويرة: دع الرياح تسير مركبك، لكن اعرف قبلها اتجاهك.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية