العدد 4433
الخميس 03 ديسمبر 2020
إدمان الهواتف الذكية
الخميس 03 ديسمبر 2020

لعلها من أكثر الظواهر السلبية في حياتنا المعاصرة وعالمنا الراهن، وأكثرها خطورة، لاسميا على أبنائنا وبناتنا، أي إدمان الهواتف الذكية، بعد أن تحولت هذه الهواتف إلى الصديق الملازم لهم ليلا ونهارا وفي كل الأوقات والأحوال، وجعلت كل شخص في عزلة تامة عن محيط أسرته رغم تواجده الجسدي بينهم، إلا أن كل جوارحه مع هاتفه وعالمه الخاص.


وقد نشر موقع هيئة الإذاعة البريطانية على الإنترنت خلاصة دراسة حديثة مهمة أصدرتها كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية (LSE)، بينت أن 89 في المئة من حالات التفاعل مع الهواتف الذكية كانت بدون سبب، أي أن 11 في المئة فقط من الحالات جاءت استجابة لتنبيه معين، مؤكدة أن سبب الإقبال على فحص الهواتف الذكية يعود أساسًا إلى رغبة المستخدم في التفاعل مع الهاتف، ويحدث بشكل شبه آلي، مثلما يحدث عندما يُشْعِل مدخن سيجارة، مشيرة إلى أن أطول التفاعلات مع الهواتف كانت في المواصلات العامة أو في المنزل.


هذا هو التحدي الأكبر أمام كل رب أسرة، إذ كيف سيتغلب على هذه الرغبة في التفاعل مع الهاتف لصالح التفاعل مع الأسرة والأصدقاء والشارع والحياة الواقعية بكل ما فيها.


نحن أمام حالة من الإدمان تتسم بالسهولة والإغراء، ومواجهتها تفرض الحكمة والحرص والتوازن والصبر وأن نتبع سياسة النفس الطويل مع الأولاد ومحاولة وضع محفزات أقوى لهم في سبيل التنازل عن بعض الوقت المخصص لهذه الأجهزة، والتفكير في إشغالهم بأعمال جاذبة لهم علنا نستطيع إنقاذهم من هواتفهم لوقت يسير على الأقل، على أمل أن يدركوا أن الوقت يتسع للكثير من الأعمال وأن هناك مصادر أخرى للسعادة والرضى قد لا تجلبها لهم هواتفهم الذكية، مع الابتعاد عن الإفراط في النصح والإرشاد والاعتماد أكثر على الجانب التفاعلي الاجتماعي مع الأولاد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية