العدد 4435
السبت 05 ديسمبر 2020
هل هناك مسار آخر للعلاقات السعودية ـ الأميركية؟ (1)
السبت 05 ديسمبر 2020

يتبارى الإعلام الموالي لتنظيمات التطرف والإرهاب والدول الممولة لها في الترويج للفكرة القائلة إن علاقات المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة ستشهد تحولات سلبية كبرى في ظل إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن، ويستشهد هؤلاء على ذلك بتصريحات أدلى بها بايدن خلال حملته الانتخابية، لكنني أعتقد ـ انطلاقاً من تحليل علمي دقيق للمتغيرات الحاكمة لهذه العلاقات الاستراتيجية ـ أن فترة ولاية الرئيس بايدن ستشهد تعزيزاً للتحالف القائم بين البلدين، ولن تطرأ عليها تلك التغيرات التي تنتمي إلى مربع التحليل بالتمني وليس القائم على حقائق وثوابت تحكم العلاقات بين الدول.


المملكة العربية السعودية أعربت عن ثقتها في عدم حدوث تغيير في علاقتها بواشنطن بعد تولي الإدارة الجديدة، وتدرك جيداً أن ما يثار ليس أمراً جديداً في علاقات البلدين، فكثيراً ما يأتي رؤساء من خلفيات ديمقراطية أو جمهورية، ويتحدثون خلال حملتهم الانتخابية عن أمور مماثلة في علاقات بلادهم مع حلفائها الاستراتيجيين التاريخيين، لكن سرعان ما تتبدل الأمور عقب دخول البيت الأبيض والتعرف عن قرب على حقائق وثوابت هذا التحالف وما يقوم عليه من ركائز ومصالح مشتركة للجانبين، وهذا لا يعني أن الرئيس بايدن لن يحدث أي حراك في العلاقات السعودية ـ الأميركية، لكنني أتوقع أنه سيقوم بالفعل بإعادة تقييم الوضع وصولاً إلى صياغة معادلة جديدة للعلاقات التحالفية بما يظهر بصمته الشخصية وينطلق من رؤيته لهذه العلاقات من دون أن يقوم بتقويضها أو التأثير فيها سلباً لسبب بسيط هو أن هناك مصالح استراتيجية أميركية لا يمكن المجازفة أو التضحية بها، كما أن المملكة ليست جمهورية موز كي ينقلب عليها الحليف الأميركي بالشكل الذي يعتقده البعض، فالسعودية دولة إقليمية كبرى عضو بمجموعة العشرين وتمتلك الثقل الأكبر في تكتلات ذات تأثير بالغ في الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية، مثل منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك”، ومجموعة الدول العربية والإسلامية، ناهيك عن نفوذها الروحي لدى نحو ملياري مسلم، والذي تستمده من وجود الأماكن الإسلامية المقدسة بالمملكة.

جو بايدن سياسي محترف يمتلك مخزوناً هائلاً من الخبرة في العلاقات الدولية، وليس جديداً على السياسة الخارجية الأميركية، فقد عمل نائباً للرئيس السابق باراك أوباما لمدة 8 سنوات كاملة، وسيرته الذاتية تؤكد أنه يميل دوماً للتريث والتيقن من المعلومات قبل اتخاذ أية قرارات مصيرية أو مهمة، أو مؤثرة في المصالح الاستراتيجية الأميركية، وبالتالي من المستبعد تماماً أن يغامر بالإقدام على أية خطوة سلبية تجاه المملكة قبل دراسة الموقف تماماً، وهذا ما يجعلني، كمراقب، على ثقة بعدم حدوث تحولات كبرى في مسار هذه العلاقة التحالفية بالغة الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة والمملكة على حد سواء، وهنا لا يجب أن ننسى تصريحات الرئيس ترامب، الذي يقال الآن إن المملكة خسرت برحيله حليفاً قوياً، حيث كان يتوعد خلال حملته الانتخابية بأمور سلبية عديدة ضد المملكة، لكن ما حدث فعلياً أن الرياض كانت وجهته الأولى في رحلاته الخارجية. “إيلاف”.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية