العدد 4449
السبت 19 ديسمبر 2020
إيران... “الداخل مفقود” (1)
الجمعة 18 ديسمبر 2020

كل ما قيل عن عنف واستبداد وإعدامات بدون محاكمات إن في عهد الشاه الكبير رضا بهلوي، وإن في عهد نجله محمد رضا بهلوي، وأيضاً إنْ في عهد الصفويين البعيد جداًّ لا يمكن أنْ يقارن بدموية مرحلة روح الله الخميني والاستبداد الذي تم في هذه المرحلة، وأيضاً في مرحلة علي خامنئي الذي قبل أنْ يأخذ مكان من سبقه كان يوصف حتى من قبل الشيوعيين أعضاء حزب “توده” وحتى من قبل التشكيلات التي كانت تقول إنها كانت مضطهدة في العهد “الشاهنشاهي” وأن قادتها كانوا نزلاء دائمين في سجن “إيفين” الشهير الذي عندما اصطحبني أحد الشبان الذين كانوا “يراهنون” على الثورة الخمينية للاطلاع على قسوته وعلى زنازينه المرعبة، قال لي إنه سيجري تحويله إلى جامعة راقية وإنّ غرفه الضيقة ستصبح بعد هدمها وإعادة بنائها غرفاً للعلم والتعليم وعلى أرقى المستويات!


وحقيقة إن رهان القوى السياسية والحزبية على هذه الثورة... “الثورة الخمينية” قد لامس غيوم السماء، كما يقال، في تلك المرحلة المبكرة، وإن الوحيدين الذين لم يرتاحوا إليها ولم يراهنوا عليها بالإضافة إلى بعض كبار المعممين هم الأكراد، أكراد كرمنشاه الذين كانوا قد ثاروا لاحقاً، وحيث أخمدت ثورتهم بالقوة والحديد والنار على غرار ما جرى لاحقاً في العديد من مناطق “الأقليات” القومية والمذهبية ومن بينها عربستان التي كان أهلها العرب يراهنون على أن مرحلة “الخمينيين” ستكون أفضل ألف مرة من المرحلة الشاهنشاهية.


وهنا فإن ما لمسته في تلك الفترة المبكرة هو أن بعض رموز قادة منظمة “مجاهدي خلق” بقيادة مسعود رجوي الذي حلت محله لاحقاً زوجته مريم رجوي، ما كانوا مرتاحين لا لـ “الخميني” ولا لثورته، وكانوا يحضّرون أنفسهم، كما قال لي بعضهم، للمواجهة مع المرحلة “الخمينية” والمعروف أن هذا هو ما حصل لاحقاً وهو لا يزال يحصل حتى الآن. “إيلاف”.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية