العدد 4468
الخميس 07 يناير 2021
المرأةُ الذكية... نعمةٌ أمْ نقمة؟
الخميس 07 يناير 2021

هل يخافُ الرجلُ الشرقي من المرأة الذكية ويتحاشى الاقترانَ بها، وهل يُفضلُ المرأةَ الجاهلةَ الصامتة حقاً؟ مِمَ عساهُ يخافُ الرجل، أمِنْ ذكاءِ المرأة، أمْ من دهائها الفطري؟ وإذا كانت خلايا الدماغ لدى الرجل أكثرَ لكبرِ حجمِ دماغه مقارنةً بحجم الدماغِ لدى المرأة، فما الذي يُفقدهُ ثقتَهُ بخلاياه ويجعله يتوجسُ خِيفةً من العملياتِ الكيميائية العقليةِ في دماغِ المرأة الأصغر حجماً؟

أغلبُ الرجال في مجتمعاتِنا يعانون من عقدة الغلبة؛ فيعتقدُ الرجلُ بأهمية غلبتهِ على المرأة فكرياً ومادياً، إذ لا يجوزُ للمرأةِ كما يرى الرجل أنْ تكون أرفعَ منه مستوىً في التفكير والذكاء، كما أنَّ الرجلَ تستثيرهُ فكرةُ أنْ تكون أُنثاهُ ذاتَ منصبٍ عالٍ أو مرتبةٍ اجتماعية أعلى من مرتبته هو، فتراهُ يُجهدُ نفسه ليصلَ لمستواها، بل ليفُوقها علماً ومنزلة حتى يصلَ لمرحلة الشعور بالأمانِ والثقة.

وقد يمتلكُ الرجلُ العذرَ في نظرتهِ المرتعبة تلك للمرأةِ الذكية، فالرجل يخشى على مكانته داخلَ الأسرة التي يرى بأنه لا يجوزُ للمرأة أنْ تُهددها إذا ما تفوقتْ عليه في نسبةِ الذكاء والفطنة. المرأة الذكية بحسبِ الرجل تُشعرهُ بضآلته، فتدبُ الخلافاتُ بينه وبينها، وترجعُ عقدةُ تفوق الرجل على المرأة للمجتمع ذاته الذي ينظرُ للرجل على أنه أهمُ من المرأة في مستواه الاجتماعي ودوره الأسري، وبالتالي فمن غير المحبذ أنْ تتفوقَ عليه. إنَّ تفوقَ المرأة فكرياً يُشعر الرجلَ بفقد السيطرة داخل المنزل ويُوقعه في الحرج، وعلى الخصوص أمام أبنائه. ذكاءُ المرأةِ الفائق قد يجعله يتوجسُ خِيفةً من تحليلاتها لتحركاته وقدرتها على سبْرِ أغوارِ عقله الباطن في الوقت الذي يُفضلُ فيه الرجل إبقاءَ هالةٍ من الغموض على تصرفاته ومشاعره، ويزعمُ الرجلُ أنَّ ذكاءَ امرأتهِ قد يُجهِزُ على البقيةِ المتبقية من الحرية لديه.

بيدَ أنَّ المرأة العبقريةَ تُعدُ، حسبَ التجارب، من أجزلِ العطايا التي قد يمنُ اللهُ بها على الرجل؛ فهي الأقوى في الحب والأبقى على العشرة، لأنها تُعمِلُ فكرها لا قلبها وحده، لتصلَ للقراراتِ الصائبة حتى بعد الخلاف؛ فلا تميلُ للتهور وإنهاءِ العلاقات لأتفه الأسباب. المرأة الذكيةُ هي الأقدرُ على تدبيرِ شؤونِ منزلها وأبنائها، من غير الحاجةِ الدائمة للرجل، وهي الطموحةُ التي تدفع برجُلها لمزيدٍ من النجاح وترسمُ لنفسها أهدافاً هي الأخرى تعملُ على تحقيقها، فهي مستقلةٌ بذاتها، منشغلةٌ بأمورِها عن قضِّ مضجعِ شريكها كغيرها من النساء، لا تكسرُها الظروف، ولا تُشغِلُ الرجلَ بضعفها، لامتلاكها القوةَ اللازمةَ لترميم كسورها والنهوض مجدداً، بل هي التي يلجأُ لها الرجل عند اشتدادِ المحن ويعتمدُ عليها في حلِ المشكلات، ويضعُ معها الخططَ لمشاريعَ مشتركة ويتبادلُ معها الأفكارَ والمشاعرَ لينسِجا معاً نسيجاً متناغماً من الحبِ والوئام والعشرةِ الجميلة التي لا تتأتى له مع امرأةٍ جاهلة، فهل من مبررٍ بعدُ للخوفِ من مخالبِ الذكاءِ الناعمة؟.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .