العدد 4474
الأربعاء 13 يناير 2021
يا قطر ... “زفارة” الأسماك ولا رائحة البارود
الأربعاء 13 يناير 2021

يقال في تعريف السياسة: إنها فن الممكن. وإن الجنوح لتفعيل دق طبول الحرب واختلاق الأزمات من دون مراعاة لظروف المنطقة محليا وإقليميا هو  سياسة هوجاء بعيدة كل البعد عن النظرة الثاقبة لأصحاب القرار وهو ما نعانيه هذه الأيام وعايناه منذ أمد بعيد مع الجارة قطر مع أخذنا بسياسة النفس الطويل التي اختطتها القيادة السياسة سابقا ودأبت عليها اليوم القيادة الرشيدة ممثلة بحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وولي عهده الأمين ورئيس وزرائه سمو الأمير سلمان بن حمد آل خليفة حفظهما الله ورعاهما من تحكيم العقلانية ورأب الصدع ومد جسور التواصل لحل القضايا العالقة؛ منعا للتوترات والتشنجات التي تزعزع أواصر الجيرة والأواصر والمصير المشترك.

وهذا لا يعني نقطة ضعف أبدا بل يدل على الحكمة في انتهاج ونسج السياسة الخارجية المتزنة التي تحافظ على الحقوق مع مراعاة المآلات الكارثية لتخبط الطرف الآخر وهو ما نعايشه اليوم وكم قد استنزف من أزمات متكررة تنذر بما لا يحمد عاقبته.

وعليه: فما حصل مؤخرا من توتير الأجواء من خلال ارتهان مواطني مملكة البحرين ذات السيادة على مياهها الإقليمية لا يصب في مصلحة أحد سوى المتربصين بالمنطقة الدوائر ومن يعتاشون على الأزمات لترويج مشروعاتهم الكاسدة لو كان هناك بعدٌ سياسي مستقبلي وبعيدا عن الاستقواء بالآخر.

وكلنا يعلم بأن تحكيم لغة العقل والتدبر في المصالح المشتركة والتنمية لعموم شعوب المنطقة والتأمل في ارتدادات لغة استعراض القوة وما تنتجه من التأزيم في الوقت الذي تسعى فيه القيادات لحلحلة العالق من سوء الفهم.

وأن النأي عن سياسة التدخل في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين وبقية الثلاثي هو ضمانة كبيرة لو التزمت بها قطر.

أما سياسة الشذ والجذب والهروب للأمام عند المصارحة، فهو من التعقيدات التي تطيل من أمد العزلة.

فأيهما أفضل؟

زفارة الأسماك واستعمال منهج لي الذراع وارتهان مواطني المملكة وجعل العصا في عجلة أرزاقهم والجعل منهم أيقونة أزمة فوق أزمات.

أم الأفضل مراجعة الحسابات وتقويم الخلل في السياسة الخارجية في التعامل مع الجار المسالم؟

وبمعنًى آخر:

أيهما أرقى في التعامل في المسار السياسي:

زفارة الأسماك التي نكنّ لها والمشتغلين بها كل المحبة والاحترام وهي من عبق ونكهة ورائحة الأجداد لعموم شعوب المنطقة.

أم هو رائحة البارود الذي لا نريد أن نتورط في بدء إشعال فتيله ولن نتورط بالتأكيد؛ لأنه ليس من قاموس سياستنا الخارجية.

سؤال: ندع الإجابة عليه من عقلاء دولة قطر وقبلهم جميع عقلاء العالم.

 

عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .