العدد 4479
الإثنين 18 يناير 2021
مواقف إدارية أحمد البحر
قد يحدث هذا...
الأحد 17 يناير 2021

  قبل قيامه بتوزيع أوراق الامتحان، طلب المسؤول من الممتحنين المتقدمين لشغل وظيفة كانت شاغرة في إدارة الاستثمار إبقاء الأوراق مقلوبة حتى يأذن لهم الاطلاع عليها، وأخبرهم أن هناك 3 أسئلة فقط وهي موجودة في صدر ورقة الامتحان ومكتوبة باللون الأخضر. وبعد أن حدد لهم الوقت المحدد، طلب منهم البدء في عمل ما هو مطلوب منهم.

  بدأ الجميع في الإجابة على الأسئلة إلا شخصًا واحدًا. فقد ظل هذا الشخص صامتًا ينظر إلى الآخرين في استغراب دون أن يمسك حتى بالقلم، الأمر الذي فسره بعض زملائه بأنه لا يمتلك المقدرة على التعامل مع تلك الأسئلة لكونها ربما بعيدة عن تخصصه. انتهى الوقت المحدد وسلم الجميع أوراقه ومن بينهم صاحبنا الصامت.

  سأل المسؤول عن مستوى الامتحان فأجابه الجميع بأنه كان مناسبًا، وسأل صاحبنا الذي لم يجب عن الأسئلة عن سبب ذلك، ولكن قبل أن يجيب علق أحدهم بأنه ربما لا يحتاج إلى ذلك، فهو يعرف النتيجة مسبقًا فلربما وجد الأسئلة بعيدة عن مجال تخصصه. وقال آخر بصوت هامس: ربما لديه إعفاء خاص غير معلن من تقديم هذا الامتحان ويكفي حضوره فقط.

  هنا تدخل المسؤول وطلب من صاحبنا أن يبين لزملائه سبب امتناعه عن الإجابة على أسئلة الامتحان وكانت المفاجأة، فقد قال وبصوته الهادئ المتزن وبثقة: هناك عبارة في أعلى ورقة الامتحان تقول: لا تجب على هذه الأسئلة وهذا ما فعلته أنا!! ربما لم يلحظ الزملاء هذه العبارة.

  فعلًا ما قاله صاحبنا كان صحيحًا، فقد أكد المسؤول ذلك وتأكد الممتحنون الآخرون أيضا عندما أعيدت إليهم أوراق الامتحان، فقد كانت تلك العبارة موجودة في أعلى الورقة. سيدي القارئ ربما نتفق بأن مثل هذه الأمور قد تحدث. فهناك من يريد التعامل مع صلب الموضوع مباشرة دون النظرة المتأنية للتفاصيل، وهناك من يتملكه هاجس التسرع ويهمه الوصول أو القفز مباشرة إلى الخاتمة “jump to conclusion”. ولكن هل هي ممارسات صحية؟

  هؤلاء يصفهم بعض ممارسي العمل الإداري بـ “المندفعين”، وللاندفاع سيدي القارئ ثمنه، وقد يدفعه المسؤول نفسه أو من يعمل معه. ما رأيك؟

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .