العدد 4483
الجمعة 22 يناير 2021
العالم يبكي عندما نخسر صديقا
الجمعة 22 يناير 2021

ذات يوم قال الفيلسوف الهندي “أوشو” لأحد تلاميذه “الأرض بذرة، والأصدقاء هم الثمار، ارقص مع الموت وتوجع معه، لكن لا تخسر صديقا يحبك ويبادلك الإخلاص”، وهناك حكمة صينية قديمة وجدت في مخطوطة بأرض “التيبت” تقول.. “تشدنا الحكمة دائما إلى كسب الأصدقاء، لأنهم مفاتيح سعادتنا”، وليس هناك أروع من العبارة التي قالها الشاعر العظيم بابلو نيرودا “الصديق هو من يكتب لحن الربيع ويمسح الدموع ويفجر روح الحياة فينا.. فلا تخسروهم”.

أما دايل كارنيغي فيأخذنا إلى أفق أبعد حينما يخبرنا أننا جميعنا، سواء كنا جزارين أو خبازين أو أثرياء، جميعنا نحب من يقدرنا، خذ القيصر الألماني مثلا، ففي نهاية الحرب العالمية الأولى، كان ربما أكثر الرجال توحشا وتفردا على الأرض، حتى أن بلاده انقلبت ضده حين فر إلى هولندا لينفذ بجلده، ازدادت كراهيته حتى تمنى الملايين تمزيقه إربا إربا، وفي وسط جحيم الغضب، كتب صبي رسالة بسيطة إلى القيصر، تتوهج بالحنان والإخلاص، قال الصبي إنه مهما فكر الآخرون، سيظل على حبه للقيصر، تأثر القيصر كثيرا، ودعا الصبي للمجيء لرؤيته. جاء الصبي، وكذلك أمه “وقد تزوجها القيصر فيما بعد”، ولم يكن هذا الصبي بحاجة إلى قراءة الكتب والتعلم فقد عرف ذلك غريزيا.

إذا أردنا أن نكسب الأصدقاء حسب وصفة “كارنيغي”، لنكرس أنفسنا لخدمة الآخرين والقيام بأشياء تحتاج الوقت والطاقة وعدم الأنانية والتفكير.. إذا أردنا أن نكسب الأصدقاء لنخاطب الآخرين بود وحماس، إن أردت أن يحبك الآخرون، وجه اهتمامك نحوهم.

في الكتاب الهندي المقدس “الجيتا” هناك حكم عديدة عن الصداقة، كما تزخر الكونفوشيوسية بمثلها، وفي سائر الفلسفات التي مرت على تاريخ البشرية تجد للصداقة مقاما عاليا لأنها علاقة فريدة، ويكفي ما قاله “سادجورو”.. العالم يبكي عندما نخسر صديقا.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .