العدد 4483
الجمعة 22 يناير 2021
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
لماذا ترامب؟
الجمعة 22 يناير 2021

لم يتعرض رئيس أميركي للمساءلة البرلمانية مرتين بتاريخ الولايات المتحدة السياسي إلا الرئيس دونالد ترامب، ولم يستنفر حزب من الحزبين “الديمقراطي والجمهوري” ضد رئيس أميركي مثل استنفار الحزب الديمقراطي ضد رئيس جمهوري، ولم يجيش الإعلام الأميركي بمختلف وسائله ضد رئيس أميركي مثل ترامب، لكن لماذا الرئيس دونالد ترامب؟

باختصار شديد للقارئ هناك عدة أسباب دفعت الحزب الديمقراطي والإعلام الأميركي للهجوم عليه بشكل لم تشهده الساحة السياسية الأميركية وهي كالتالي: إنهاء حلم تولي سيدة البيت الأبيض، فالحزب الديمقراطي دفع هيلاري كلينتون كأول سيدة ستفوز برئاسة البيت الأبيض، ما يجعل الحزب الديمقراطي يدخل التاريخ مع هيلاري كلينتون، لكن ترامب وجه صفعة لهما وأنهى هذا الحلم الذي لن يتكرر إلا بعد سنوات قد تكون طويلة. ثانيا ضياع فرصة حكم الديمقراطيين لثلاث فترات متتالية، فالحزب الجمهوري فاز بثلاث فترات متتالية، ليس لمرة واحدة، بل كررها ثلاث مرات، ومرة أخرى فاز 4 مرات متتالية وهي 1896 – 1900 – 1904 - 1908، وكان الحزب الديمقراطي يطمع لأول مرة بالفوز لمدة ثلاث مرات متتالية بعد فوز أوباما مرتين، لكن ترامب أنهى هذا الحلم وحطم سفينة الحزب الديمقراطي. ثالثا: البيت السياسي. ترامب لم يأت من البيت السياسي الأميركي بل كان رجلا اقتصاديا بحتا، لهذا، فإن فوز رجل اقتصادي وهزيمته لتاريخ سياسي يمثله الحزب الديمقراطي صفعة كبيرة لهذا الحزب وما يمثله من إرث سياسي. رابعا: فشل توقعات الإعلام. كان الإعلام الأميركي وما سمي بتوقعات الاستطلاعات تشير إلى حتمية فوز كلينتون، إلا أن فوز ترامب وجه أيضا صفعة لمصداقية الإعلام الأميركي، علاوة على أن ترامب كان أول رئيس أميركي يقوم بتسفيه وسائل الإعلام واتهامها بالكذب والتزييف، ما جعل التحالف الإعلامي الأميركي يستهدف ترامب بكل شاردة وواردة.

الخلاصة، كل تلك الأسباب توحدت واستهدفت ترامب بشكل لم يسبق لرئيس أميركي أن تعرض له، ناهيك عن جائحة كورونا التي أيضا انضمت لهذا التحالف لإسقاطه، وكان ترامب رجلا تحدى كل هذه الحملات بشجاعة وصبر، وهو لن يتكرر أبدا.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية