العدد 4484
السبت 23 يناير 2021
بايدن وما أفسده الدهر
السبت 23 يناير 2021

لم تكن السنوات الأربع لعهد الرئيس الأميركي الجمهوري المنتهية ولايته دونالد ترامب فترة عادية من التاريخ الأميركي الحديث، بل كانت أشبه بحقبة تاريخية لما أحدثه من انقلاب جذري تمثل في قرارات أشبه بالصدمات غير المعهودة في السياستين الداخلية والخارجية خلال كل عهود الرؤساء الجمهوريين والديمقراطيين على السواء منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية 1945، وبنفس السرعة التي اتخذ فيها تلك القرارات وإن في فترات قصيرة متباعدة قام سلفه بايدن فور تنصيبه بإلغائها في ثوان بجرة قلم من توقيعه، ومن أبرزها: إعادة تثبيت انضمام أميركا إلى اتفاقية المناخ، عودة الانضمام لمنظمة الصحة الدولية، وقف العمل بالجدار على الحدود مع المكسيك، إلغاء قرار حظر دخول مواطني ست دول إسلامية للبلاد، قرار بحماية أطفال المهاجرين من الترحيل وهو القرار الذي صادره ترامب.

حزمة قرارات بايدن اللاغية لقرارات سلفه وإن قوبلت بترحيب محلي ودولي باعتبارها تتفق مع المعايير الإنسانية، لكن للأسف لا تشمل القرارات الصادمة المتعلقة بالقضية الفلسطينية التي لم يجرؤ أسلافه على اتخاذها ورفضتها الدول العربية والسلطة الفلسطينية، ومن أبرزها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، والاعتراف بضم الجولان السوري لإسرائيل، وغض النظر عن الاستيطان ومباركته صراحة أو ضمنياً، وبهذا ستظل القضية الفلسطينية الخاسر الأكبر من إصلاحات بايدن، لأنه ببساطة لن يجرؤ العدول عن مكتسبات جديدة نالتها حليفة بلاده إسرائيل. مهما يكن ثمة تحديات كبرى تواجه إصلاحاته الموعودة، فالتركة الترامبية ثقيلة، في مقدمتها تخفيف وطأة كارثة “كورونا” التي أودت بحياة ما يقرب من نصف مليون إنسان، توحيد البلاد الممزقة بين اليمين بقاعدته العريضة المشمولة بالفئات العنصرية بمختلف أنواعها واليسار بمختلف قواه الليبرالية واليسارية الراديكالية المعبرة عن الفئات الدُنيا والسود. والحق فإن ما أفسده الدهر هو أطول من حقبة سلفه، بل ما لا يقل عن قرن من صعود بلاده كدولة عظمى بما يصعب إصلاحه بقرارات ترقيعية ما لم تكن جذرية تنزع عن الطبقة الحاكمة صفة الهيمنة داخلياً وخارجياً.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .