العدد 4492
الأحد 31 يناير 2021
أو تسريحٌ بإحسان
الأحد 31 يناير 2021

الحياة الزوجية بين الرجل والمرأة تقومُ على المودة والرحمة، ولا فضلَ لشريكٍ في مؤسسة الزواجِ على شريكه بالرغم من الامتيازاتِ التي اخْتص بها الرجل كالقوامة وامتلاك العصمة، والتي تُعدُ تكليفاً للرجل لا تشريفاً له، ليبْلُوَهُ أيشكرُ أمْ يكفر، وغالباً ما يستغلُ الرجلُ هذه الحقوق بصورةٍ مؤسفة، فيهدر كرامة الزوجة ويُمعِن في التحكم، ويسترسل في إلحاقِ الأذى النفسي والجسدي بها، وقد يسلبها حريتها ويقطع صلتها بأهلها؛ فتصبحَ مهيضة الجناح بلا والٍ ولا سند، ومع هذا كله يتوقعُ الرجل والمجتمع أنْ تستمرَ المرأةُ دونَ شكوى في تحملِ مسؤولياتها الزوجية والأُسرية كفرضٍ واجبٍ لا يجوزُ لها تركه، بل ومن المعيب أن تتخلى عن زوجها وأسرتها وتتسم بالأنانية.

وليس تحيزاً القول إنَّ المرأةَ تُضحي كثيراً بدافعِ عاطفتِها وغريزةِ الأمومة التي تمتازُ بها؛ فتتحمل الأذى من أجلِ أبنائها، كما تتسلحُ بالصبر على الظلم الذي قد تتعرضُ له، لإرضاءِ المجتمع الذي ينظرُ للمطلقة نظرةً دونية ويسمُها بوسمِ العار.

حين تلجأُ المرأةُ أخيراً لطلبِ الطلاق، فليُعْلَم بأنها لجأتْ لكيِّ جراحِها أخيراً كآخرِ العلاج. لا تطلبُ المرأة الانفصال وهي الطرفُ الخاسر والحلقة الأضعف، إلاّ لوجودِ أسبابٍ دامغة لا تقبلُ النقد، ومع ذلك يستنكرُ الرجلُ رغبتها في إنهاء العلاقة، ويتمعنُ في إذلالها ويميل لإنكارِ طلبها في التخلي عن المؤسسةِ الزوجية الفاشلة التي أسساها معاً وتبيَّنَ أنها تقومُ على أساساتٍ واهية. لا يقبل الرجلُ فكرة تخلي امرأته عنه، وإن كانت حياتُه معها مستحيلة، أو كان يُذيقها ألوانَ الذُلِّ والهوان، فيجنح إلى تعليقها على شماعةِ الزواج المهترئة، فلا هي متزوجةٌ حقاً، ولا هي مطلقة تماماً.

ويبدو أنَّ المرأة أقوى من الرجل في هذا الشأن؛ فهي التي تجرؤ على طلب الطلاق والخُلع، متخذةً القرار الذي لا يجرؤ الرجلُ على اتخاذه، وربما تكونُ تلك المبادرةُ الشُجاعةُ من قِبلِ المرأة، مُهينةً بالنسبة للرجل؛ إذْ كيف تتبجحُ الزوجة بطلبِ الخلاصِ والتعبير عن نفورها من الذاتِ العلية، التي تنتقمُ منها برفضِ التفريق، فتذرُها كالمعلقة، فلا هي تبدأ حياةً جديدة، ولا هي تتمتعُ بحقوق الزوجية، ثم لا تجدُ الزوجةُ بُداً من بثِّ شكواها للقضاء وتبدأ مشاوير القضايا والمحاكم التي لا تنتهي، وسياسة ليِّ الأذرعِ التي يمارسها الطرفُ الأقوى على الطرفِ الأضعف، والتهم الزائفة التي يُلقى بها على الزوجة المُعلَّقة، وإجبارها على التنازلِ عن حقوقها وربما عن رؤيةِ أبنائها، ولأنَّ القانونَ يخدمه، يظلمُ الرجلُ المرأةَ حتى لا تصبح أمامها ثغرةٌ تستطيع النفاذ منها، إلا بالتنازل عن كلِّ أو بعضِ حقوقها للخروج من هذا الجحيم بالطلاق أو الانتحار. المرأة وصية الرجل، فاستوصوا بالنساءِ خيرا، “فإمساكٌ بمعروف أو تسريحٌ بإحسان”.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية