العدد 4495
الأربعاء 03 فبراير 2021
الدور السعودي في مفاوضات النووي الإيراني.. أساس للنجاح ومعيار للاستقرار
الثلاثاء 02 فبراير 2021

هناك اتفاق بين أهل المنطقة الذين يسعون بجد لترسيخ الأمن والاستقرار فيها ويعملون بحق لأجل خير وصالح دولها وشعوبها.

إن سياسات وأهداف وطموحات النظام الإيراني هي الأخطر على المنطقة والأكثر إلحاحًا وأولوية في التعامل معها تعاملاً صحيحًا يعيد هذا النظام للمسار الصحيح الذي يخدم الجميع.

ولعل الجميع يتساءل الآن ويترقب ماذا سيفعل الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن مع هذا الملف وهل سيواصل سياسات سلفه ترامب الذي اتبع نهجًا صارمًا ومتشددًا تجاه إيران، أم سيعيد النهج “الأوبامي” المخادع والمراوغ الذي لا يرى في إيران خطرًا، بل يراها شريكًا في أمن المنطقة.

محدودية الدور الأوروبي من أهم العوامل التي تطمئن إيران وتشعرها بالأمان، وتشجع بايدن على العودة لسياسات أوباما وما حملته من مخاطر جمة على أمن المنطقة واستقرارها، في ظل ما تبديه الدول الأوروبية من رغبة في إعادة التفاوض بين واشنطن وطهران حول الملف النووي وعودة الولايات المتحدة الأميركية إلى الاتفاق الذي تم إبرامه بالعام 2015 بشأن الملف النووي الإيراني وانسحب منه ترامب.

إلا أن ما صرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قبل أيام قليلة من أن “التفاوض مع إيران سيكون متشددًا جدًّا وسيُطلب منها ضمّ شركائنا في المنطقة إلى الاتفاق النووي، ومن ضمنهم السعودية” وتأكيده على ضرورة “عدم ارتكاب خطأ العام 2015 عندما تم استبعاد القوى الإقليمية”، قد يمثل محاولة جدية لتصحيح مسار المفاوضات التي قادها أوباما وأوصلها إلى اتفاق ناقص وفاشل محمل بالمخاطر على المنطقة، وهو التصريح الذي سبب صدمة قوية لطهران، حيث علّق المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، واصفًا التصريحات بأنها “متسرعة وغير مدروسة”، وأن الاتفاق النووي “لا يمكن أن يتم التفاوض بشأنه مجددًا، وأن أطراف هذا الاتفاق محددون ولا يمكن تغييرهم”.

قد يمثل تصريح الرئيس الفرنسي تدشينًا لمرحلة جديدة وربما لاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني أكثر شمولية وأمنًا على دول المنطقة بأسرها طالما أن هناك دولة مركزية ومحورية وهي المملكة العربية السعودية مشاركة في هذه المفاوضات، فهي الدولة الأكبر في المنطقة والأكثر حرصًا عليها وسعيًا في صد سياسات وتدخلات إيران ودعمها للإرهاب.

وجود السعودية يجعل المفاوضات مكتملة الأركان ويمثل ضرورة استراتيجية ووضعًا طبيعيًّا تجاهله الرئيس الأميركي الأسبق أوباما فأدخل المنطقة في دوامة من العنف والإرهاب والعمليات الإرهابية لميلشيات وخلايا نائمة وجدت حضنًا إيرانيًا يمدها بالمال والسلاح والصواريخ الباليستية ولتصدر كل ما هو خبيث لدول المنطقة وتثير القلاقل والاضطرابات وتعرقل أي جهد لتسوية أو لتنمية، فكان ما كان من أزمات ما تزال مستعصية على الحل كما في سوريا ولبنان والعراق واليمن.

لقد كان مرور 4 سنوات كافيًا لتدرك جميع الدول حجم الخطر الإيراني الرهيب والمتنوع في أشكاله والمتسع في حدوده، لاسيما أن الجميع شاهد بنفسه أو اكتوى بنار الإرهاب الإيراني مهما كان بعيدًا عن حدود المنطقة، والجميع أيضًا لمس التزايد الكبير في إطلاق الصواريخ البالستية الإيرانية ضد المدن السعودية عن طريق الميلشيات الحوثية المدعومة من إيران التي تعد أيضًا المصدر والداعم الأكبر لحزب الله اللبناني الذي يرعب لبنان بسلاحه ويقوم بقتل السوريين بهذا السلاح الإيراني ويعمل على تشريد الشعب السوري.

إيران استغلت هذا التراخي العالمي في مواجهتها وزادت من تخصيب اليورانيوم إلى 20 % وأصبحت أكثر خطورة على الأمن الخليجي والدولي رغم العقوبات الدولية المفروضة ضدها لكنها لم تمنعها من نشر الدمار والإرهاب.

رغم أن إدارة جو بايدن متخمة بالملفات الداخلية كالصحة والضرائب وغيرها والتي سيكون لها الأولوية ، إلا أننا نتطلع لمفاوضات واضحة المعالم مع إيران مع وجود السعودية وألا يطول المدى الزمني لتلك المفاوضات حتى لا تكون فرصة ذهبية أخرى لإيران لتزداد شراسة وخطورة على الأمن العالمي، فامتلاك طهران للسلاح النووي سيفتح الباب على مصراعيه لدول كثيرة في الشرق الأوسط لتحذو حذو إيران.

بقي أن نحذر ونؤكد أن الخارطة السياسية للمنطقة ومدى صلابتها يتوقف على كيفية تعامل الرئيس الأميركي بايدن وإدارته للملف النووي الإيراني، وما علينا إلا الانتظار لنرى كيف سيكون الشرق الأوسط والخليج ومدى جدية التفاوض في هذا الملف، وإن غدًا لناظره لقريب.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .