العدد 4515
الثلاثاء 23 فبراير 2021
مدينة المحرق “أم المدن” والعمارة التقليدية منذ 1794م (2)
الثلاثاء 23 فبراير 2021

استعرضنا في الأسبوع الماضي كتاب “حفظ المباني التاريخية – مبان من مدينة المحرق” للدكتور سلمان المحاري، الصادر في (2017م). ويقع الكتاب في 6 أبواب بواقع فصلين لكل باب، وغطى الباب الأول مقدمة تاريخية عن المحرق ووصفا للمدينة وعمارتها، وعالج الثاني مواد البناء وتقنياتها، وعرض الباب الثالث عوامل ومظاهر تلف المباني التراثية، والرابع صيانة المباني التراثية ومبادئ الصيانة العلمية لها، وعرض الباب الخامس الفحوص والتحاليل لمواد البناء، وختم الباب السادس بموضوع الكتاب وجانبه التطبيقي. مقالنا الفائت أشار لوصف جزيرة المحرق ونكمل اليوم تاريخ المحرق وتطور عمارتها التقليدية والعناصر الزخرفية، ونماذجها المعمارية الخمسة. عرفت المحرق بـ “أرادوس” في الفترة اليونانية الرومانية، المتحورة إلى “عراد”، وأصل تسميتها يعود لاتخاذها مكانا لحرق موتى المجوس، وفقاً (للنبهاني - 1986م)، أما (التاجر - 1994م) فلا يتفق معه، في حين يرى (والي - 1990م) “أنها تنسب إلى صنم يدعى “محرق” متزامناً مع تسمية جزيرة البحرين بـ “أوال”، أما بداية ظهور المحرق كمدينة ومركز سياسي فتعود إلى عام (1796) وفقاً للـ “المحاري”. وهناك أربعة عناصر زخرفية لعمارة المحرق التقليدية، هي: الزخارف الجصية والمكونة من الحمائم والمسننات، والأشرطة الزخرفية أو الافاريز، والكمرات ومفردها “كمر”، واللوحات الزخرفية، والوحدات الزخرفية غير المتكررة.. ثم الزخارف الخشبية، وهي أقل من مثيلتها الجصية، وتستخدم الزخارف الخشبية على الأبواب الخشبية، والنوافذ والأسقف التي تتزين بجذوع الدنجل والبامبو – الباستشيل كما سمعتها من أهلي البنائين – والمانجرور، تليها الزخارف والمشغولات المعدنية، وأخيراً الزخارف الزجاجية.المحاري، أورد، خمسة نماذج لمعمارية المحرق، أولها بيت المغفور له الشيخ عيسى بن علي آل خليفة الذي شغله في فترة حكمه (1869 - 1932) والذي شيده المغفور له الشيخ حسن بن عبدالله آل خليفة، عام (1840)، ويتميز بضخامته وجدرانه السميكة العالية وأجنحته الأربعة، وهي: جناح الشيخ، وجناح النساء (العائلة)، وجناح الخدم، وجناح الضيوف. وثانيهما، بيت سيادي و(مجلس سيادي) وبناه جاسم بن يوسف سيادي، عام (1850). وشيد المجلس والغرف العلوية في (1920م)، ويتكون بدوره الأرضي ومستوياته الأربعة، ومسجد سيادي الذي أنشأه جاسم سيادي في (1850)، وبه رواق القبلة والليوان والفناء.. ودكاكين سيادي، والتي تقع بجنوب سوق القيصرية وبناها يوسف بن محمد سيادي (1950م). بيت المغفور له الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين في الفترة من (1942 إلى 1961) وهو النموذج الخامس ويقع في فريج الشيخ حمد القريب من مركز الشيخ سلمان الصحي، وبناه المغفور له الشيخ عبدالله بن أحمد الفاتح في عام (1794م)، وخصص الباحث الفصل الأول من الباب السادس لمشروع ترميم وصيانة هذا البيت، إضافة إلى مشروع ترميم وصيانة دكاكين سيادي بسوق القيصيرية.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .