العدد 4515
الثلاثاء 23 فبراير 2021
د.حورية الديري
عفاريت البرق
الثلاثاء 23 فبراير 2021

عندما قررت التفكير في نوع جديد للمحفزات التي تشعل المحفزات الذاتية، ظهرت أمامي صورة العفريت أو المارد الجبار الذي عرفناه صغارًا من خلال القصص الكرتونية، وتخيلت إمكانية أن يظهر ذلك من خلال إحدى البرمجيات أو التطبيقات الإلكترونية الجديدة التي باتت تسعدنا بكل جديد متطور وترعبنا أحيانًا بعواقب إساءة الاستخدام لها، ذلك كله جعلني أقف عند جدلية ظاهرة عفاريت البرق، تلك الظاهرة التي تم اكتشافها مع نهاية القرن العشرين لوصف ظاهرة الوميض الذي يحدث فوق العواصف الرعدية التي تنتج عنها عدة أشكال بصرية تتميز بلونها الأحمر.

الغريب في تسمية هذه الظاهرة التي شككت علماء النفس حتى اعتبروها هلاوس بصرية أسبابها الضغط والتوتر والإرهاق الذي يصيب البشر.. إضافة إلى وجود فئة أخرى من العلماء الذين يربطون تسمية هذه الظاهرة بالعفاريت بما ورد في رواية وليام شكسبير “حلم ليلة الصيف” عندما تحدث عن الروح الشريرة. من هنا يحق لنا نحن المفكرون بما نمتلك من مقومات عقلية تضاهي تفسير تلك الظاهرة وتبدع في إطلاق التسميات ذات العلاقة بكل معنى وحدث، وطالما أننا في عصر البرمجيات الإلكترونية، وفي طريقنا نحو التحولات الرقمية في مختلف مجالات الحياة.

فماذا لو اخترعنا سلسلة خطوات تسبق عملية التحفيز الذاتي؟ بقصد البحث عما تعتريه النفس البشرية للوصول لعملية التحفيز، ربما ظاهرة معينة تساعدنا في إيجاد ما نمتلك من مقومات تقوم بدور المنشط ذي الوميض المستمر، لاستنهاض المحفزات الذاتية، خصوصا أننا اليوم في هذا العالم المتغير نقوم بإنجاز كل شيء بشكل سريع، وقد يقف البعض أمام استنفاد معظم أسرار التحفيز الذاتي المتاحة لهم سواءً بعدم الصيانة المستمرة والشحن أو بكثرة الاستخدام وانتهاء عدد المرات المتاحة، كذلك فإن نسيانها مع مرور الزمن يجعلها خاملة كما في علاقة الصورة بالإطار، ومن هنا يأتي السؤال.. كيف نصل إلى أماكن المحفزات الذاتية؟ وما هو المحفز الذي يساعدنا على تنشيط المحفزات الذاتية بشكل تلقائي؟

يبدو الأمر كما لو أننا بحاجة إلى نظرية جديدة تتواءم مع ما يحدث في هذا العالم لتسمية البرمجيات الجديدة في عصر هذه التحولات الرهيبة وربطها المستمر بالحاجة وإشباعها، مع ضمان الاستمرار في التجديد والتطوير، لن نروح بعيدًا وننهي المقال قبل أن نقول للمارد الجبار أن ينزل علينا قوة عفريت البرق بألوانه الجميلة كي تلهم ذات البشر وتعيد إليهم طاقة شحن تحفيزية مستمرة.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية