العدد 4517
الخميس 25 فبراير 2021
اللطف والكرم... صفات رائعة
الخميس 25 فبراير 2021

هناك مثل ايرلندي معروف قديمًا يقول "اللطف أو الكرم لا يكلفك شيئًا"، ولا شك أن هذا المثل - أو الحكمة الرائعة - صحيح ويتفق عليه الجميع، لكن يبقى السؤال المحير الذي لا نجد جوابًا شافيًا أو مقنعًا له.. لماذا لا نستطيع تطبيق ذلك على أرض الواقع في حياتنا وممارساتنا اليومية؟ مع العلم أنه كما ذكرنا لا يكلفنا شيئا. وبالطبع هناك الكثير من الحكم والأحاديث النبوية الشريفة والآيات في ديننا الحنيف التي تحثنا على عمل الخير والكرم والعطف وغيرها من تلك الصفات الحميدة، وأذكر منها الحديث الشرف "الكلمة الطيبة صدقة"، وأود هنا أن أشدد على ذلك حيث للكلمة الطيبة صدى وتأثير كبير على الآخرين ولها مفعول السحر، وهنا مربط الفرس.

لذا من باب النصيحة أتمنى ألا نبخل على بعضنا من كلمات محفزة وإيجابية سواء كان ذلك في المنزل أو العمل أو مع الأقارب والأصدقاء. شخصيًا شهدت الكثير من المواقف السلبية بل السلبية جدًا من قبل الكثير من المسؤولين تجاه موظفيهم، فبعضهم يبخل بكلمة "شكرًا" لمرؤوسيه حتى إن عملوا أو أنجزوا مهمة من المهمات المستحيلة! وبصراحة أنا أرى أن هذه ظاهرة منتشرة في مجتمعنا وحتى في محيط العائلة! حيث تغلب على أفرادها الغيرة وحسد أي شخص يقوم بعمل رائع أو مميز، فهناك أشخاص يبخلون حتى بإرسال رسالة نصية للتهنئة في مناسبات أعياد الميلاد أو الترقية أو التعيين أو الزواج وغيرها من المناسبات السعيدة التي تعتبر واجبة بل حتمية وضرورية وتنم عن الذوق والأخلاق الحميدة، فمع الأسف نجدهم سلبيين إلى آخر درجة، وكأنهم لا يعيشون معنا في هذا الكوكب!

إن المشاركة والقيام بالواجب في الأفراح والأتراح من صفات الإنسان العاقل والحكيم وتطبيقنا لهذه العادات الحسنة مدرسة في الخلق ستتوارثها الأجيال الجديدة، فهي جزء مهم من تربيتنا لهم. حدثني أحد الإخوة بأن مديره في العمل يفتقد أبسط أبجديات المهارة الإدارية، فهو لا يشكر ولا يقدر أي عمل ينجزه فريق العمل، ولا يتواصل مع أفراد الفريق أو يجتمع بهم أو حتى يسأل عنهم وغيرها من الممارسات السلبية بإظهار عدم الرضا في جميع الأوقات! فأرجو أيها المسؤول أن تعامل موظفيك كما تريد أن تعامل، فهذه صفة أو مبدأ رئيس راسخ في شخصيتنا، وهو ما يوصي به ديننا الحنيف. صدقوني وهنا أكرر أن الأسلوب الراقي والتعامل الصحيح والاحترام جوهر العمل الناجح، ونصيحتي للجميع وخصوصا فئة الشباب أن يركزوا على تدريب أنفسهم على هذه الصفات والمهارات الجميلة (soft skills) التي بلا شك ستضيف إلى شخصيتهم في العمل، وسيبنى عليها حب واحترام الناس لهم.

بعض المسؤولين يملكون شهادات عليا في تخصصات مهمة وصعبة لكنهم يفتقدون أبسط قواعد ومهارات فن الإدارة. الأهم هو كسب هذه الصفات والمهارات الحميدة وبالتالي تطبيقها في العمل وخارج العمل، فهي مجموعة مهارات عالية في الخلق والذوق والأصول وتضفي على الإنسان رونقًا و جمالًا يميزه عن غيره، والحقيقة أن موضوع المقال سيطول شرحه حيث سيحتاج إلى سلسلة من المحاضرات حول فنون هذه الصفة الحسنة في الإدارة الناجحة والعلاقات الإنسانية، وتذكروا دائمًا أن "الكلمة الطيبة صدقة"، والله من وراء القصد.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية