العدد 4519
السبت 27 فبراير 2021
الأهمية القصوى للقاح
الجمعة 26 فبراير 2021

تلعب التوعية الإعلامية الدولية؛ فضلاً عن المحلية في شتى دول العالم - بمختلف طرقها وأساليبها الجذابة الممكنة - إزاء الاحترازات الوقائية المبغي التزامها في مواجهة وباء كورونا؛ تلعب دوراً محورياً في محاصرة الفيروس ومن ثم القضاء عليه بشكل نهائي؛ سواء على المستوى القُطري؛ أم على المستوى العالمي، ويُعد "التطعيم" على رأس التحصينات الوقائية، فكلما كان المجتمع المستهدف بحملة التلقيح تتمتع نسبة كبيرة منه بقدر معقول من الوعي الصحي والعلمي كلما ساعد ذلك على تسهيل ونجاح الحملة الإعلامية الحاضة على التطعيم؛ مع التقيد ببقية الاحترازات الأخرى، وهذا من شأنه أن يختصر المسافة الزمنية في معركة القضاء على كوفيد - 19 الذي وصفته منظمة الصحة بعدو البشرية. وفي ضوء بشائر الأرقام المعلنة الخميس الماضي عن التطعيم (284948 حاصلاً على الجرعة الأولى) يمكننا القول إن البحرين أضحت واحدة من طلائع الدول العربية الأكثر نجاحاً في حملة التلقيح لما قطعته من شوط كبير فيها حتى الآن، وما كان ذلك ليتحقق لولا ما يتمتع به مجتمعنا المحلي من وعي صحي متقدم، ولولا أيضاً ما راكمته البلاد تاريخياً من خبرات في الموارد البشرية الطبية والصحية منذ عقود طويلة ترجع بذورها الأولى لأواخر القرن 19، ما كان له أبلغ الأثر فيما حققته الحملة الوطنية لمكافحة كورونا من نجاحات في التدابيرالاحترازية والتحصينية وعلى رأسها التلقيح. ولا ريب في أن تصدي دول العالم إعلامياً بكل قوة على الصعيدين المحلي والدولي للدعايات المضللة لوعي الناس بمخاطر كورونا؛ سواء النافية منها لوجود الوباء كلياً، أو المشككة في جدوى التطعيم؛ سيسهم في إحباط تلك الدعايات الخرافية الجاهلة ويعزز نجاح التطعيم والالتزام بالاحترازات الأخرى؛ وصولا للإجهاز على الوباء نهائياً، وهنا يبرز الواجب الملقى على عاتق وسائل الإعلام الرسمية والمحلية في كل دول العالم؛ فضلاً عن كتّاب الرأي في مواجهة تلك الدعايات المضللة الخطيرة عن الفيروس؛ سيما في "السوشيل ميدياً" الأكثر انتشاراً وتأثيراً بين الناس. ثمة فريقان رئيسان يتبنيان تلك الدعايات المضللة لعقول أفراد المجتمعات: الأول: وهو سياسي يتمثل في جهات وأشخاص يزعمون وجود مؤامرة دولية هي التي اختلقت "خرافة" الفيروس، وينفون وجوده في العالم بالمرة، والمؤسف أن بعض ساسة وقادة الدول النامية والمتقدمة على السواء ضمن هذا الفريق، أو ضمن المستخفين بخطورته (الرئيس الأميركي السابق ترامب نموذجاً). الثاني: وهو ديني متزمت متشدد وهو الآخر ينفيه جملة وتفصيلاً؛ بل ويستخف بالإجراءات الاحترازية ويحض على عدم التقيد بها والامتناع عن التطعيم وتخويف الناس من أعراض ضارة له؛ ولئن اعترف به على استحياء طالب بالاكتفاء بالدعاء من الله سبحانه وتعالى بنجاة المسلمين من شره، وهذا بلا شك مفهوم مغلوط للدين لا ينم عن رؤية دينية مستنيرة. إن المجتمع الدولي مازال حتى اللحظة منذ اكتشاف الفيروس متخلفاً عن الوصول للحد الأدنى المطلوب للتعاون المشترك الصادق في مختلف المجالات للقضاء على الوباء وهذا لن يتأتى إلا في ظل بيئة سياسية دولية صحية من شأنها أن تحقق الأجواء المواتية لقدر معقول من السلم العالمي يساعد من خلاله الأسرة الدولية في تضافر جهودها المشتركة للقضاء على بؤر التوتر العالمية وحل النزاعات الإقليمية والدولية، وبدون ذلك سيظل التعاون الدولي للقضاء على الفيروس دون المستوى المطلوب.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية