العدد 4522
الثلاثاء 02 مارس 2021
المحرق والإدارة العامة والتنظيمية منذ 152 عاما (1)
الثلاثاء 02 مارس 2021

في كتاب الدكتورة منى فضل “لامركزية التعليم في البحرين” الصادر في (2016م)، والذي يقع في 518 صفحة من الحجم المتوسط، مقسم إلى أربعة فصول، متناولة مفهوم الإدارة ومسار تطورها في الفصل الأول، ثم مفهوم اللامركزية والأنماط المدرسية في الفصل الثاني، وأهم ممارسات مدير المدرسة الإدارية ونمطها القيادي في الفصل الثالث، مركزة على تفسير نتائج الدراسة الميدانية ومناقشتها في الفصل الرابع والأخير، وبدورنا سنغطي انطلاق الإدارة العامة والتنظيم الإداري لمملكة البحرين من مدينة المحرق “أم المدن”، مع بدء عهد المغفور له الشيخ عيسى بن علي آل خليفة حاكم البحرين خلال الفترة (1869 - 1932م).

ذكرت الدكتورة فضل، في معرض تقديمها عن الإدارة العامة المحلية في البحرين أن المملكة عرفت “الإدارة المحلية منذ عهد بعيد بالرغم من حداثة التنظيم الإداري فيها، وتأثر ظهورها –أي الإدارة العامة – “بتفاعل عوامل اجتماعية وحضارية واقتصادية وسياسية في المجتمع” ومن هذه العوامل المؤثرة التدخل البريطاني في شؤون المنطقة عموماً بما فيها البحرين واكتشاف النفط وتنظيم مؤسسات الحكم ما قبل الاستقلال وما بعده حتى وقتنا الحاضر. وعليه فلم يكن هذا التطور مفاجئا بل بشكل تدريجي لعبت فيه قوى خارجية كبريطانيا ومحلية اقتصادية وسياسية دوراً محورياً، ما نتج عنه اتخاذ البلاد مركزاً للعمليات التجارية كتجارة اللؤلؤ والتبادل السلعي والخدمي لعموم إمارات الخليج العربي آنذاك واعتبار ميناء المحرق من الموانئ الخليجية المهمة، هنا برزت أهمية القيام بإصلاحات في الإدارة المحلية ذات علاقة بتطوير حركة المرافئ والصادرات والواردات جابهتها تحديات تنموية وإصلاحية اقتصادية واجتماعية وبطبيعة الحال سياسية، ولعل من أهم هذه الإصلاحات، تلك المتعلقة بتلبية احتياجات المواطنين لتعليم حديث نظامي وتوفير فرص عمل مستقرة تحكمها علاقات قانونية بين أصحاب الأعمال والقوى العاملة، إلى جانب الحاجة إلى خدمات صحية وطبية وقانونية ومجموعة من الإجراءات المنظمة لهذه الأمور.

في هذا الصدد، يشير الدكتور محمد أحمد عبدالله والدكتور بشير زين العابدين من جامعة البحرين في كتابهما “تاريخ البحرين الحديث (1500 - 2002م)” الصادر في (2009) إلى لأنه مع استلام الحكم في (1869م)، وضع الشيخ عيسى بن علي آل خليفة الأسس الراسخة للدولة والذي اتخذ مدينة المحرق مركزاً لحكمه كونها العاصمة السياسية للبحرين، “فاهتم بالتطوير والإصلاح والتنظيم سواء على صعيد الإدارة الداخلية أو التنظيمات الجديدة فازدهرت التجارة وعد عهده العصر الذهبي للغوص، وأهم ما أنجز في عهده تنظيم ولاية العهد، وتأسيس البلديات، وتأسيس دائرة الشركة، والمكتب الجمركي، وإصلاح المحاكم، وكذلك إدارة التعليم الأهلي والنظامي للبنين والبنات وإنشاء النظام الصحي والمستشفيات، وغيرها من الترتيبات الإدارية والإصلاحات التي نقلت البحرين إلى العصر الحديث”. وللمقال تتمة.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .