العدد 4523
الأربعاء 03 مارس 2021
الحسود... كائن ضار يستحق الإبادة
الأربعاء 03 مارس 2021

يجولُ في الأزقةِ والطرقات، ليستكشفَ أحوالَ الجيران، لا ليمدَّ لهم يدَ المساعدة، ولا ليسألَ عن أحوالهم، بل ليكتشفَ ما تبضعوه اليوم، أو ليرصد السيارةَ الجديدة التي اشتروها، ولا يتوقفُ أمره عند هذا الحد، بل يتعداهُ للتحقيق مع جارهِ في سعر الشيء الذي اشتراه، ومن أين أتى بالمال، ويحاججهُ في الأمر هذا مطولاً وبكلِ صفاقة!

متى يعي هذا الحسود أنَّ الأمرَ لا يعنيه، فلمْ يمدَّ الآخرونَ أيديهم في جيبه ليشتروا سيارةً أخيراً، ولا طلبوا منه مالاً ليُرمموا منازلهم، فبأيِ حقٍ يرصدُ ما يقتنون، ويحققُ معهم فيما يملكون؟ هم بالتأكيد اقترضوا المال وتكبَّدوا مشقةَ الدين لسنينَ طويلةٍ قادمة، ولا يحتملون عينَ حاسدٍ أخذهُ الحقدُ ليُقاصِصهم في أرزاقهم ويشتعلَ بالغيرة من أوضاعهم. هذا الحسودُ لا يحسدُ الآخرين فقط على ممتلكاتهم، بل يحسدهم كذلك على أجسامهم وأولادِهم وآبائهم وعشيرتهم وبلدانهم.

قد لا يتفق الجميعُ معي، إلا أنني مؤمنة بشرِ الحاسد وعُظمِ خطره، نظرته فتاكةٌ بحق، فما انْ يرمقكَ بعينهِ حتى تتدهورَ صحتك، وما انْ تُصيبَ موجاتُها الكهرومغناطيسية سيارتكَ حتى تتعرضَ لحادثٍ، لا سمح الله. اِحذرْ عينيه، وإياكَ أنْ تُعلنَ عما تملكُ أمامه، وإنْ كنتَ لا تتفقُ معي، فأنتَ بالتأكيد توافقني على أنَّ الحسدَ خُلقٌ ذميم، تترتبُ عليه أضرارٌ جسيمة لا على الحاسد وحدهُ “الذي يأكلُ جوفهُ الغِلُّ كلما قارنَ نفسه بغيره واعتبرهم أفضلَ منه”، بل على المجتمع بأسره؛ فهو ينشرُ الضغينةَ والعداء بين أفراد المجتمع، لا بل وأفرادِ الأسرةِ الواحدة، مما يجرُّ بالأمم إلى التخلفِ والانحدار.. الحسد كان أولُ ذنبٍ عُصِي به اللهُ في السماء، وأولُ ذنبٍ عُصِيَ به في الأرض، فمتى يتوقف الحساد عن نشر الفساد؟! حين يتمنى الحاسدُ زوالَ نعمة أخيه لتصير إليه، ما يعبر عنه في علم النفس بالتفكير الرغبوي، فهو غالباً ما يكون فريسةً للقلقِ والغضب الذي يولد لديه صراعاً مع الآخرين، لتعُمَّ البغضاءُ وتنتشرَ الجريمة وهذا ما يقودُ بالأمة للضعفِ والخراب.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .