العدد 4523
الأربعاء 03 مارس 2021
نقطة ارتكاز د. غسان محمد عسيلان
أهمية التراحم بين الزوجين
الأربعاء 03 مارس 2021

لا شك أن أنماط الحياة الحديثة التي نحياها الآن مليئة بالضغوط والتحديات الكثيرة، فالمطالب لا تنتهي، ودائرة استهلاكنا تتسع بأشكال متنوعة، وما كان في الماضي يُعد من الكماليات التي يمكن الاستغناء عنها أصبح من الضروريات والأساسيات التي لا غنى عنها لأي فرد من أفراد الأسرة.

وأصبحت وسائل الإعلام المختلفة إضافة إلى أساليب الدعاية والإعلان المتنوعة تُشكِّل وعينا وطرائق عيشنا، بل تصيغ شخصيتنا وتتحكم في توجيه ميولنا وبناء قناعاتنا وتغيير أنماط استهلاكنا، حتى صرنا مجرد أرقام بالنسبة للشركات العملاقة المهيمنة على فضاءات واسعة في عالمنا المعاصر.

ونتيجةً لكل ذلك زادت الأعباء بشكلٍ هائل، وتأثرت ولا شك علاقاتنا الزوجية والأسرية بشكل عام، لكننا هنا سوف نركز على العلاقة بين الزوجين؛ إذ أصبحت أشبه بالعلاقة الوظيفية بين الطرفين، واختفى إلى حدٍ بعيد التراحم والتساكن والود، وصارت مجرد أعباء ومتطلبات تُؤدى في روتينية شديدة، وبدلا من أن تكون الزوجة بلسمًا شافيًا لجراح الحياة وعوادي الزمن فتخفف عنه الضغوط، وتساعده في حمل الأعباء الأسرية، وتشاركه في حمل مسؤولية الأسرة والأبناء نجدها تزيده أحمالًا إلى حمله ولا ترفق به، ولو كان لها عمل أو دخل خاص لا تُكلف نفسها شيئا في حمل أعباء الأسرة ومصاريف الأبناء، ولا ترحمه بمطالبها الشخصية فهو رجل البيت ورب الأسرة.

وبدلا من أن يبذل الزوج مشاعره وأحاسيسه ويتعاطف مع زوجته “سواء كانت عاملة أو غير عاملة” يتعامل معها بقدر كبير من الجفاء والجفاف العاطفي، ومع الوقت يتحول الجفاف إلى تصحر، وتتقطع حبال المودة والمحبة بين الزوجين، وبدلًا من البحث عن حلول ناجعة، والتفكير بتروٍّ وتأنٍّ فيما آلت إليه حياتهما، يتجاهل كلٌّ منهما الآخر، وتدب الخلافات على أتفه الأمور، وتصبح العلاقات دائمة التوتر، والأجواء مشحونة باستمرار، ولا يحتمل أيٌّ منهما كلمة للآخر.

سبحان الله!! هل هذا هو مقصود رب العزة والجلال من الزواج؟! هل هذا يتسق مع قول الله تعالى في محكم آياته: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) وقوله عز وجل: (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ) وقوله سبحانه وتعالى: (وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا).

ينبغي أن نراجع أنفسنا، وأن نتخفف من ضغوط الحياة المادية ولا نزيد شقاءنا بأنفسنا.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية