العدد 4525
الجمعة 05 مارس 2021
أمة تنحدر فوق السطح
الجمعة 05 مارس 2021

الجميع يعرف ماتستند عليه أميركا في مجال العلاقات الدولية، ولا تزال المؤسسات الأميركية وإن اختلفت مسمياتها رمزا للاضطهاد واللامبالاة بحياة الإنسان وحريته ومعتقده الديني، لكن هناك شيء آخر ربما يسمعه البعض لأول مرة وهو ظاهرة الكتاب الغاضبين الذين كشفوا واقع المجتمع الأميركي وعدم إنسانيته منذ سنوات بعيدة، ومن ثم رفضوه بشتى الأشكال والأساليب ولعل الروائي صنع الله إبراهيم تحدث عن ذلك أكثر من غيره ، كما جاء في رواية الأديب جيمس دروات “العدو” والمجموعة القصصية “وداعا يا كوكب” للأديب فليب روث، ورواية “الخريجون” لتشارلس ويب ورواية “بيج سور” للأديب برواك، وغيرهم من أدباء الغضب والتمرد الأميركي الذين ثاروا على الحياة والسلطة وطريقة التعالي الأميركي على العالم وانهيار القيم والعلاقات الإنسانية.

لقد تكلم أولئك الأدباء وغيرهم في رواياتهم وعلى لسان أبطالها عن تحول المجتمع الأميركي إلى آلة لسجن الإنسانية في الإنسان وهي تغذي فيه كل ما هو ضد الخير، “فما هو قائم يجب هدمه وإحلال غيره محله” هذه هي الرسالة التي اختارها الكاتب جيمس دروات لبطل روايته “روبي روي اورللي “بعد أن اتخذ البناء مهنة له”، ويقول في موقف آخر من الرواية “ما كان بوسع إنسان بمفرده لسوء الحظ أن يوقف ذلك، فعندما تنحدر أمة فوق السطح لا يستطيع مواطن واحد أن يقف في وجه السيل ويوجهها من جديد”.

وكتب جوزيف هلير على لسان بطل روايته “المسك”، “لا تحدثني عن الكفاح من أجل إنقاذ بلادي، لقد كافحت طويلا من أجلها والآن سأكافح قليلا لإنقاذ نفسي.. بلادي لم تعد في خطر، لكنني أنا في خطر، وينتهي به الأمر إلى الهجرة إلى السويد”. كما تساءل الكاتب سول بيلو في روايته “الرجل المدلي” التي أحدثت ضجة كبيرة في عام 1947 على لسان البطل موسى هيرزوج “هل جاءت اللحظة المدنسة التي يموت فيها الشعور الأخلاقي ويتحلل الضمير، ويتردى احترام الحرية والقانون والوداعة، وكل ما تبقى في الجبن والتحلل والدمار”. هذا هو الأدب، شاهد في يده ملفات على أي مجتمع كان!.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .