العدد 4526
السبت 06 مارس 2021
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
صناعة القرار لدى إدارة بايدن
السبت 06 مارس 2021

من المتعارف عليه سواء سياسيا أو بالتحليل الإعلامي أو بالتاريخ، أن يقضي أي رئيس كان وأعضاء إدارته سنوات الحكم المقررة، ومن ثم يتم تقييم أدائه والحكم على كل ما فعله خلال سنوات ولايته سواء سلبا أو بالإيجاب، لكن أن يتم الحكم على رئيس ما وإدارته خلال شهر أو شهرين فهذا يعني أمرين: إما أن المقيمين والمحللين لا يفهمون وهذا مستبعد، أو أن هذا الرئيس وإدارته من الضعف والتخبط ما يجعل المحللين والمقيمين يدركون أنه من السهل الحكم عليه نتيجة هذا التخبط وسوء الإدارة وافتقاد الحكمة.

من هذا المنطلق علينا أولا أن نشخص عقلية وفلسفة الإدارة الأميركية الجديدة، ثم بعد ذلك علينا استنتاج ما ستقوم بفعله هذه الإدارة، اتقاء لتخبطها وسياساتها التي ستصيب الأمة العربية علاوة على إصابتها الشعب الأميركي الصديق نفسه، ومن ثم مواجهة كل ما من شأنه المساس بأمن المجتمع العربي وهويته وقيمه، حتى لا تتكرر مأساة مؤامرة الربيع العربي التي قادها تحالف أوباما وخامنائي والعثمانيين، وبعض الجهات العربية كالإخوان المسلمين.

بداية إن بايدن لا يمتلك صلابة اتخاذ القرار مثل ترامب، فالقرار الأميركي هو نتيجة دمج ثلاث جهات، بايدن ثلاثون بالمئة، وطاقم إدارته ثلاثون بالمئة، والخطوط الخلفية، وأعني أوباما وهيلاري وبيل كلنتون وبقية الديمقراطيين أيضا أربعون بالمئة. ومن شأن هذا الأمر أن يجعل قرارات البيت الأبيض متخبطة نتيجة هذا الاختلاف بالرؤى، وخير مثال رفع بايدن تصنيف الحوثي كجماعة إرهابية ومن ثم معاقبة قادتها، وكذلك تضارب التصريحات أو بالأحرى تضارب الرؤى والتصريحات بين البنتاغون (ملتزمون بأمن السعودية ضد هجمات الحوثي) وبين وزارة الخارجية (على السعودية وقف الحرب باليمن والعمل على حل سياسي). وتهديد هذه الإدارة الرياض ثم تراجعها بخصوص قضية خاشقجي. لهذا، فإن هذه الإدارة ستكون أضعف وأسوأ إدارة مرت على التاريخ السياسي للولايات المتحدة، وستشجع إيران وكوريا الشمالية وروسيا والصين على زيادة تحديها أعظم دولة بالعالم، بسبب إدارة بايدن.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .