العدد 4527
الأحد 07 مارس 2021
المواجهة الأميركية للاستراتيجية الإعلامية الإيرانية
الأحد 07 مارس 2021

تجمع إيران في محاولاتها لتوسيع نفوذها في المنطقة بين القوة الخشنة عبر وكلائها من حزب الله والحوثيين والحشد الشعبي وما يقومون به من عنف وإرهاب، وبين القوة الناعمة كالإعلام من خلال القنوات الناطقة باسم إيران والمروجة لمشروعها التوسعي ومطامعها الدينية والسياسية والجغرافية.

إذا كان الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن يسعى إلى إعادة الدفء لعلاقات بلاده مع طهران وإعادة وصل ما قطعه الرئيس السابق ترامب، ويصر على تجاهل كل الرسائل العربية والإقليمية التي تؤكد مخاطر إيران وأذرعها الإرهابية، فإنه ربما قد يتوقف ولو قليلا عند التقرير الذي أصدره معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى مؤخرًا، وحذر فيه من استراتيجية طهران الإعلامية في الشرق الأوسط، كونها جزءًا مهمًا في جهودها لتبرير مشروعها التوسعي الإقليمي ونشر المشاعر المعادية لأميركا، حاثًا واشنطن على ضرورة توسيع نطاق مواجهة هذه الاستراتيجية وعدم الاقتصار على إدراج بعض الكيانات تحت قائمة العقوبات كما تم مع اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية التابعة لإيران، الذي تأسس عام 2007 كهيئة تابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، ويعد الأداة الدعائية الأهم لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، حيث يقوم بمهمة خاصة هي دعم وتأسيس قنوات تلفزيونية وغيرها من وسائل الإعلام التي يديرها وكلاء إيران في المنطقة والخارج، ويوفر لها الدعم المالي واللوجستي، ويمتلك حاليا ما يزيد عن 200 شركة حليفة في 35 دولة، معظمها في الشرق الأوسط وتشمل قنوات فضائية ومحطات إذاعية ومواقع إخبارية ووكالات أنباء وغيرها.

التقرير الأميركي أكد وجود تدخل لهذه الأذرع الإعلامية في الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة، وأنها قامت كذلك بالتحريض على الاضطرابات التي شهدتها أميركا بالتزامن مع هذه الانتخابات وما ترتب عنها من نتائج وفوضى، حيث أشار إلى أن عملاء إيرانيين أرسلوا رسائل تهديد إلى الناخبين الديمقراطيين، منتحلين صفة أعضاء في جماعة “براود بويز” القومية البيضاء المؤيدة لترامب الذي اتبع سياسة الضغط الأقصى التي أثرت سلبًا على نشاط هذه القنوات التابعة لإيران وخنقها ماليا وتوقف بعضها عن العمل.

هذه هي إيران التي لا تتوانى عن تصدير القلاقل والعنف والفوضى للخارج بشتى السبل والأدوات.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .