العدد 4531
الخميس 11 مارس 2021
كُتَّاب فالصو!
الخميس 11 مارس 2021

يخرجُ علينا بين الفينةِ والأخرى كُتّابٌ جُدُد، لا أصلَ لهم ولا جذور، ليس لأنهم حديثو العهدِ في مضمار السباقِ على الإنتاج الأدبي، بل لأنهم ليسوا سوى حاضنةً لتفريخ الكتب يُحقَنونَ مديحاً من قبل من يُوهمهم بأنهم كُتَّابٌ واعدون وأدباءُ لا يُشقُّ لهم غُبار يُسابِقون أبطالَ الكلمة على صهوةِ أقلامهم التي تضخُّ حِبرَها بتوافر المال، لا بتوفرِ ملكةِ الإبداع والموهبة المصقولة بطلب العلم من المهدِ إلى اللحد.

الكارثةُ لا تكمنُ في إنتاجِهم الكتب دونما دراية أو ثراءٍ معرفي أو ثقافي، ودونما إلمامٍ بأسلوب الكتابة، أو فن السرد، لكنْ بتصدرِ كُتبِهم قائمةَ الكتبِ الأعلى مبيعاً وتداولاً بين الفئاتِ المختلفة من القُرَّاء. أولئك الكُتَّابُ المزيفون “الذين يظنونَ أنفسَهم أدباءَ زمانهم وأسطورةَ القرن في الفن الأدبي والنتاج المعرفي”، يتجهون عادةً لكتابة الرواية وهم يفتقرونَ لفن السردِ ومعرفة عناصر القصة الجيدة، وتصل الحبكةُ إلى قمتها ويبدأُ الصراعُ حين يحشرُ النكرةُ من الكُتَّابِ أنوفهم في تأليف الكتبِ الأخرى التي تناقشُ المعتقدات والتاريخ والسياسةَ والخيالَ العلمي والميتافيزيقيا، ليُشوهوا العقائد ويُحرِّفوا الحقائق ويُفسدوا العقول بأفكارهم الشاذة عن القواعد الثابتة.

إن كل كلمة في كتاب أحدهم تُعدُّ رصاصة مكتومة الصوت تُسدَّدُ إلى عقول الشباب من القُرَّاء على وجه الخصوص، والبالغين منهم عموماً، وأثرُ الكلمة لا يُمحى من الذاكرة أكانتْ طيبةً أم خبيثة. ثم إنكم أيها السيداتُ والسادة، ما إن تُفرِجوا عن الصفحةِ الأولى من كتبهم حتى تُصْدموا بالكمِّ الهائلِ من الأخطاء اللغويةِ والنحْوية، وأحياناً لا تكونوا بحاجةٍ لفتحِ الكتاب؛ إذْ إنَّ الخطأَ يستقبلكم مُنتشياً على غِلافه. وهنا يُطرحُ هذا السؤال: “كيف لمْ يُعرض الكتابُ للمراجعة والتنقيحِ الأدبي والتصويب اللغوي والنحوي، وكيف سُمِحَ بنشرهِ وتداوله، لا بل كيف تتوالى بعده الكتبُ الهزيلةُ للكاتبِ ذاته وتتصدر القائمة، في حين أنَّ الكُتَّابَ الأكْفاء مغمورونَ مجهولو الهُويةَ بالرغم من غزارةِ المعرفة وعمقِ الفائدة التي تتمتعُ بها أدمغتُهم وكتبهم؟! واسمحوا لي بسؤالٍ أخير: “هل العلةُ في الكاتبِ الهزيلِ، أمْ في هزالةِ القارئِ والمُروج؟”.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية