العدد 4540
السبت 20 مارس 2021
أخضِعوا وسائلَ الترويجِ للرقابة
السبت 20 مارس 2021

شُرِّعَ العملُ في ديننا الحنيف واعتبر عبادة يتقرب بها العبد من ربه، ويرجو بها الكسبَ الحلال الذي لا يحتاج معه لمدِّ يدِ الحاجة للعباد، كلُ عملٍ يقومُ به الفردُ ليسدَّ حاجاتِ أسرته ونفسه غيرُ مشتملٍ على حرامٍ أو شبهة هو حلالٌ لا عيب فيه وإنْ كان مكسبه بسيطاً وشأنه وضيعاً، حسب تصنيف المجتمع، كالبيع على جادة الطريق، أو تنظيف السيارات وبيع قناني الماء. ولا بأس بأن يُروجَ أصحابُ المشاريع والأعمال لمنتجاتهم، بل يجب عليهم القيام بذلك لزيادة مبيعاتهم وضمانِ نجاح مشاريعهم واستمراريتها وتحقيق الأرباح المرجوةِ منها، خصوصاً أنهم أنفقوا مبالغَ طائلة في تأسيس أعمالهم تلك وأمضوا أشهراً وسنين في العمل الدؤوب والمضني لساعاتٍ طويلة لتقفَ مشاريعُهم على أقدامها، لكن من المخزي والمعيب جداً أن ينحدرَ أسلوبُ الإعلان والترويج والبيع لهذا المستوى المتدني وغير المقبول شرعاً أو عُرفا، وإنْ كان أولُها تقديمُ القهوة في زجاجاتِ حليب الأطفال، فلا نعلمُ كيف سيكونُ آخرها!

يدَّعي البعض أنَّ أصحابَ المشاريع تلك أحرارٌ فيما يعملون وفي الوسيلةِ التي يُروجونَ بها لمنتجاتهم، والواقعُ أنهم لا يملكون الحقَّ في تدميرِ عاداتِ وتقاليدِ المجتمع وتمييعِ أفراده، وسحقِ قيمِهم وعقائدهم، وقد يقولُ قائلٌ إنه رأيٌ متطرفٌ لا داعي له؛ بيد أنه، برأيي، يؤسسُ للفسادِ الأخلاقي والتسطيحِ الفكري والخواء الديني والمعرفي. فهل تخيلتم هذا المنظر، شباناً وشابات.. نساء ورجالاً، يجلسون في مقهى يمزمزونَ قهوتَهم من قناني تخصُّ الأطفالَ لا الكبارَ في مشهدٍ آسفُ أن أقولَ عنه إنه مخزٍ؟! أصحابُ الأخلاق والذوق يستحونَ من تناولِ الطعام في الأماكنِ العامة أمامَ الآخرين، فما بالُكم بمزمزةِ القناني.

المسؤوليةُ لا تقعُ على أصحابِ المشاريع وحدَهم، أولئك الذين يُجربون أفكاراً للترويج لمشاريعهم، وإن كانت أفكاراً لا تتماشى مع الفطرة السليمة، لكنها تقع أيضاً على عاتقِ المستهلك الذي تستهويه تلك الأفكارُ فيتسابق مع غيره لتجربتها وإن لمْ تكنْ مناسبةً لدينهِ ومجتمعه؛ لذا فنحن نهيبُ بلجنةِ حماية المستهلك أن تُفعِّلَ الرقابةَ على أساليبِ الترويج وتُجري التعديلات اللازمة على القوانينِ والأنظمة الخاصة بالتسويقِ والبيع والشراء.

أولُ الغيثِ قطرة، ونحن لا نريدُ لسقفِ مجتمعنا أنْ تتسربَ منه أمطارُ الفِكرِ الترويجي المنحرف وسنعملُ على سدِّ كل هُوَّةٍ قد تنفُذُ منها.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .