العدد 4552
الخميس 01 أبريل 2021
الفاتحة على الضميرِ المِهَني
الخميس 01 أبريل 2021

يصلُ لمقرِّ عمله متأخراً في الغالب، يقضي وقتاً لا بأس به في سيارته التي ركنها على مهل في موقف السيارات، ويفتح هاتفهُ الخلوي ليقرأَ آخِرَ البوستات أو ليُحدثَ شخصاً ما مطولاً، ثم يتمطى في مشيته حتى يصلَ لمكتبه أو موقعه في العمل، يُسلمُ على الجميع ويقفُ عند هذا وذاك ببرودٍ قاتل؛ ليتحدث عن سهرة البارحة، أو ليدعوَهمْ لكوب قهوةٍ من المقهى المشهور الذي اعتادَ شراءَ قهوته منه كل صباح، يصلُ أخيراً لمكتبه الذي دُفِنَ تحت أكوامٍ من الملفات والأوراق والنوتاتِ المُؤجلة.

لديه كلَّ الوقت ليرفعَ هاتف مكتبه ويطلبَ القهوة، ثم يقلبُ في برامج التواصل الاجتماعي متنقلاً بينها وبين الحديث مع زملائه الذين يعملونَ معه، لا عن أمور العمل، إنما عن الشاليه الذي سيقضي فيه إجازته الأسبوعية، أو عن زوجته التي تُطالبهُ بحقيبةِ يدٍ لبراند معين.

يصلُ المراجعون لإنهاء معاملاتهم لهذا الموظف الغائبِ عن الوعي الوظيفي ليصرفهم لغيره قبل أنْ يفهمَ طلبهم والغرض الذي من أجلهِ راجعوه، ليواصل أنشطته التي لا تنتمي لعمله الذي يكسبُ من ورائه. أحياناً يبعثُ بهم لطابقٍ آخر ومكتبٍ آخر، وربما لإدارةٍ أخرى أو وزارةٍ أخرى لإتمامِ معاملاتهم على الرغم من أنَّ معاملاتهم تقبعُ تحت أكوام الملفات على مكتبه، ولا ينقصُها سوى “شخطة قلم”، ويمضي الوقت على هؤلاء المراجعين المساكين، بسبب هذا النوع من الموظفين الذين ماتت ضمائرُهم المِهنية وانعدمَ لديهم حِسُّ المسؤولية.

أمثالُ هؤلاء لا يستحقون المال الذي يجنونهُ من وراء قراءتهِم الأخبار والأحاديث وشرب القهوة، ألا يستشعرونَ حُرمةَ ما يُزاولونه من أنشطةٍ خارجةٍ عن نطاق العمل وتأجيلهم مصالحِ الناس، وحرمة المال الذي يصرفونه على عوائلهم ويطعمونَ منه أبناءهم؟ وإنْ كان لا يهم هؤلاء ما سيقولهُ المديرُ أو المشرف، ولا يعتنون بنظرةِ زملائهم لهم، ولا بنظرةِ البؤسِ والشقاء في أعينِ من يُراجعهم أو يتحصلُ منهم على خدمة، أفلا تهمُّهم نظرة الله ومراقبته، “وقلْ اعملوا فسيرى الله عملَكم ورسولهُ والمؤمنون”.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .