العدد 4559
الخميس 08 أبريل 2021
دلالات زيارة الكاظمي السعودية والإمارات
الخميس 08 أبريل 2021

قام وزير الخارجية العراقي مصطفى الكاظمي خلال الأيام الماضية بزيارة مهمة جداً لكل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وتكللت بالنجاح بحسب المخرجات المعلنة من اتفاقيات وخطط ستصب بالتأكيد في مصلحة العراق.  زيارة الكاظمي للرياض وأبوظبي تحمل بين طياتها العديد من الدلالات، إلا أن رسالة التقارب والعودة للحضن العربي تبقى أبرزها خصوصاً بعد أن ابتعد وانسلخ العراق عن محيطه العربي خلال السنوات الماضية ليدخل في حقبة مظلمة من التوغل الإيراني في مفاصله ويغدو ساحة خلفية لطهران لتصفية حساباتها وتهديد الأمن الدولي... واقع لم يسعد محيط العراق العربي بالتأكيد، لكن لا يمكن لمحايد أن ينكر أن الدول العربية لم تقم أيضاً بواجبها على أكمل وجه تجاه العراق، بل إن انكفاءها وتجاهل ما كان يحصل في بغداد أفسح المجال أمام طهران للتمدد وإحكام سيطرتها على العراق حتى بات العراق منصة إيرانية تنطلق منها جميع أعمالها الإرهابية في المنطقة.

رغبة العراق في التخلص من السطوة الإيرانية وإعادة العلاقات مع الدول العربية واضحة ولا تقبل القسمة على اثنين، لكن تبقى المعضلة في كيفية الخروج من العباءة الإيرانية في ظل تواجد سياسي يتمثل في قادة سياسيين وقادة أحزاب متنفعين يدينون بالولاء لطهران ويسهلون من أي تشريع يصب في صالحها، إضافة لتواجد عسكري مهول من خلال المليشيات والفصائل العراقية التي تتحرك على الأرض بما فيه مصلحة طهران.

بالتأكيد لا يمكن الاستهانة بالنظام الإيراني وهو الذي استطاع التوغل بعدة عواصم عربية، لكن على الطرف الآخر لا أعتقد أن الإرادة العربية المنظمة والمشتركة والقائمة على منفعة ومصلحة العراق والعراقيين من منطلق الانتماء العربي تقل قوة عن أدوات طهران، ذلك ما يجب أن نعول عليه في الانفتاح نحو العراق بالإضافة لتنامي القاعدة الشعبية من عموم الشعب الساخط على التواجد الإيراني والقيادات العراقية الداعمة له، والذي يرى في عودة العراق لحضنه العربي الملاذ الأخير له، بالإضافة لرئيس وزراء عراقي يدفع بكل ثقله في هذا الاتجاه وهو ما يجب أن يحظى اليوم بدعم عربي كبير.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية