العدد 4559
الخميس 08 أبريل 2021
نافذة على كوريا الشمالية
الخميس 08 أبريل 2021

هناك ملفان يشكلان أولوية لدى إدارة بايدن إلى جانب صراعها المحموم مع الصين من الناحية الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية، وروسيا التي توسعت في مجال بيع الأسلحة لدول كثيرة مثل تركيا ومصر، ويبقى ملفا إيران وكوريا الشمالية حول تطوير قدراتهما النووية والصواريخ البالستية يمثلان هاجسا مقلقا للإدارات الأميركية المتعاقبة.

الملف الإيراني أكثر أهمية للإدارة الأميركية، مع أن كوريا الشمالية تجاوزت إيران في إنتاج الأسلحة النووية بمراحل، والأخطر أنها قادرة على تهديد الأراضي الأميركية ولديها صواريخ عابرة للقارات قادرة على حمل رؤوس نووية تستطيع ضرب معظم الولايات، في حين أن الملف الإيراني لا يشكل تهديدا مباشرا للأراضي الأميركية.

الخلاصة من هذا الموضوع أن الملف الكوري يهدد أمن أميركا مباشرة، وكوريا الشمالية تحتل موقعا جغرافيا وجيوسياسيا في غاية الأهمية، خصوصا في هذه المرحلة التي ستشهد صراعا اقتصاديا محموما بين أميركا والصين، خصوصا أن كوريا الشمالية تقع في الجزء الشمالي من شبه الجزيرة الكورية، فهي تقع بين قطبين اقتصاديين مهمين للولايات المتحدة، هما كوريا الجنوبية واليابان، إلى جانب موقعها الجيواستراتيجي بين روسيا والصين اللتين تشكلان أهم بؤرتين تهددان عرش الولايات المتحدة من هيمنتها على العالم، والأهم من ذلك الثروة الهائلة المخزونة في أراضي كوريا الشمالية من المعادن والزنك والبوسفات والفحم وما تحتويه جبالها من جرانيت ومواد مهمة تدخل في صناعة التكنولوجيا والاتصالات، إلى جانب الطاقة والغاز في مياهها الإقليمية التي هي رهن الحصار منذ عقود.

الولايات المتحدة والكتلة الأوروبية لن تغامرا بتسهيل التقارب بين الكوريتين لأنهما ستشكلان قوة هائلة من الناحيتين الاقتصادية والعسكرية، وستحظى كل من روسيا والصين بالجزء الأكبر من كعكة الكوريتين لقربهما الجغرافي ومد خط التوب لاين لنقل الطاقة، عكس الملف الإيراني الذي يمكن تخفيض وتيرته من وجهة نظر أميركا وأوروبا، لأن إيران تمثل كنزا اقتصاديا مهولا للخزينة الأميركية الأوروبية، خصوصا في مجالات البنى التحتية المتهالكة والتكنولوجيا والطاقة والطيران والزراعة ومجالات لا حصر لها، حيث سيبقى الملف الإيراني في إطار الصراع الاقتصادي مع الصين والتضييق عليها لكبح جماح سرعة نموها، فالاستراتيجية الأميركية من أولوياتها إنعاش شركاتها العملاقة والتوسع في فتح أسواق عالمية لإنعاش السوق الأميركية وإيران إحدى المحطات المهمة للسوق الأميركية وقطع الطريق على التنين الصيني الذي له اليد الطولى في التجارة البينية مع إيران.

إن الولايات المتحدة ومن خلال اللوبي الإيراني النشط في اليسار الديمقراطي الأميركي سيعمل على إذابة الكتل الجليدية التي تقف عائقا أمام بدء المفاوضات وستبدأ أميركا في وضع المزيد من العراقيل أما الملف الكوري لأنه ليس من مصلحتها تقارب الكوريتين، فبقاء الملف الكوري سيبقى الهاجس المقلق لليابان وكوريا الجنوبية، ما يدفع البلدين لزيادة الاعتماد على الولايات المتحدة وهذا هدف قديم ولكنه مستجد في الصراع التجاري القادم في عموم شرق آسيا وبحر الصين والدول المطلة عليه، إلى جانب عرقلة التعاون الاقتصادي والتجاري بين مجموعة الآسيان والصين التي تفوق التريليون دولار، لذلك ستغمض أميركا عينها عن كوريا الشمالية وستفتح ذراعها لإيران وستترك لها المجال في توسعها وتهديد أمن منطقة الخليج لأجندة جديدة عنوانها إعادة رسم خارطة المنطقة كجزء من الصراع الاقتصادي القادم.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية