العدد 4561
السبت 10 أبريل 2021
من هو المفكر؟
السبت 10 أبريل 2021

“المفكر” لقب يُخلع على الكاتب أو الباحث المتميز بسعة أفقه في طرح أفكار جديدة وتجديدية مهمة في المجال المعرفي الذي اختص به؛ ولئن كان هذا اللقب أكثر شيوعاً في عالم السياسة، فإنه يصح - في تقديرنا - إطلاقه على الباحث أو الكاتب المتميز في أي مجال من المجالات العلمية الإنسانية الأخرى، كالاقتصاد واللغة والفلسفة والتاريخ والاجتماع وعلم النفس والجغرافيا السياسية، ومع أنه لا يُعرف على وجه الدقة متى ظهر هذا اللقب/ المصطلح في ثقافتنا السياسية العربية، إلا أننا نرجح ظهوره خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

واللافت أنه بعد أن كانت فئة محدودة من الكتّاب والباحثين السياسيين الكبار هي التي تستأثر بهذا اللقب الذي أطلقه عليهم المنشغلون بالقضايا السياسية؛ بات هذا اللقب يُطلق منذ نحو ثلاثة عقود ونيف على كثرة من الكتّاب السياسيين، حتى لو كانت الأفكار التي يقدمونها عادية أو مجترة، ويكتسب الكاتب هذا اللقب إما بفضل فئة محدودة من أوساط الكتّاب والناشرين السياسيين شاءوا خلعه عليه، أو لأنه هو نفسه يرغب في أن يقرن اسمه بـ “مفكر” جراء تضحم في الذات لديه، وأنت لو قرأت كتابات ومؤلفات العديد من الكتّاب والمثقفين العرب من “المفكرين” المزعومين وقارنتها بكتابات كثرة من الكتّاب العرب المتميزين المجهولين لوجدت كتابات هؤلاء أكثر عمقاً مقارنة بكتابات أولئك متوسطة المستوى، بل تضاهي كتاباتهم في مستواها الكثير من المفكرين الفعليين إن لم تفق بعضهم، لكن لأنهم لم يسعوا لنيل هذا اللقب، ولأنهم أيضاً لم يحظوا بتسليط الأضواء الإعلامية والثقافية على كتاباتهم وإنتاجاتهم التأليفية؛ فإنها تبدو أشبه بالمجهولة أو المهمشة؛ ومن ثم لا تجد في الأوساط الثقافية السياسية والإعلامية من يخلع عليها لقب “مفكر”، خصوصا إذا ما كانت نفوسهم تأبى اللهث وراء هذا “اللقب السامي”.

والحاصل أن إشكالية من يستحق اللقب ومن لا يستحقه ستظل قائمة مادامت المعايير العلمية الموضوعية في إطلاقه صارمة يُفترض أن تختص بها المؤسسات الأكاديمية والعلمية لو كانت تعتني بذلك.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية