العدد 4562
الأحد 11 أبريل 2021
مصر والسودان وأثيوبيا... ماذا بعد؟
السبت 10 أبريل 2021

انتهت آخر جولة من المفاوضات بين مصر والسودان وأثيوبيا حول سد النهضة الأثيوبي دون أي تقدم يذكر، بعد أن رفضت أثيوبيا كل المقترحات التي قدمت، سواء من قبل مصر والسودان أو من قبل أي طرف وسيط، وأصرت على المضي في الملء الثاني للسد خلال الأيام القليلة القادمة، فماذا ستفعل مصر والسودان لمواجهة هذا التعنت الأثيوبي؟


الأمر خطير إلى أبعد الحدود، فقد انتهى أي أمل “تقريبا” في الحلول الدبلوماسية، إلى جانب أن الأمل ضئيل جدا في أن يقوم المجتمع الدولي بدوره في منع أثيوبيا من انتهاك قواعد القانون الدولي، اللعبة خطيرة جدا ولا يعلم مداها إلا الله، وفي تصوري إن اللحظة الحالية هي أخطر اللحظات في تاريخ مصر والسودان الحديث، وأغرب ما في المشهد هو أن أثيوبيا لا تعطي أهمية للآثار الخطيرة للسد على وجود مصر والسودان ولا تشغل نفسها حتى الآن بأن المسألة بالنسبة للدولتين هي مسألة حياة أو موت، وأن أي خطر أو عواقب أخرى لن تصل في مداها للضرر الذي ينتج عن بقاء السد نفسه.


فهل هي مؤامرة على بقاء مصر والسودان؟ وهل هناك من يقوم بتقوية أثيوبيا ويجعلها تتصرف بهذا الشكل المتعنت؟ سواء كانت الإجابة “نعم” أو “لا”، فليس هذا هو المهم الآن بعد أن وصلت الأمور إلى ذروتها، المهم الآن هو: هل تتنبه الأمة هذه المرة إلى خطورة الوضع الحالي وتسابق الزمن سعيا للضغط المشترك على المجتمع الدولي لحلحلة هذه الأزمة الخطيرة؟ وإلى جانب هذا السؤال هناك أسئلة أخرى كثيرة: هل يمكن أن تأتي لحظة الانفجار قريبا؟ هل تشتعل الحرب على النيل؟ وهل ستحل المشكلة؟ لكن يبقى السؤال الأهم وهو: هل سيقف العرب وقفة رجل واحد في وجه المؤامرة التي يمكن أن تأخذ الأمة كلها إلى طريق الدمار؟


إن أقل ما يجب فعله في الوقت الحالي هو أن يعلن كل العرب أنهم خلف مصر والسودان في حماية أمنهما المائي وأن العرب لن يسكتوا أمام الخطر الذي يستهدف دولتين عربيتين كبيرتين.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية