العدد 4562
الأحد 11 أبريل 2021
مبرة خليفة!
السبت 10 أبريل 2021

عمل خيري مازال يبثه المغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة (طيب الله ثراه) في شرايين الجسد الوطني، وعلى الرغم من رحيل فقيد الوطن الكبير، وبالرغم من قرب المسافة على طولها، إلا أن وصايا خليفة الخير مازالت تنعم بها أرض الخير، ولأن ابن آدم بعد وفاته ينقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع به، ولد صالح يدعو له، صدقة جارية، فإننا نحمد الله ونشكر فضله أن الراحل الكبير قد ترك لنا إرثًا يضم الثلاث فضائل، فعلم سموه رحمه الله مازلنا ننهل منه، ونستذكر وصاياه، ونمضي على هداه، ونتلمس أسرار طريقه، ولأن النجل الأكبر نائب رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ علي بن خليفة حفظه الله ورعاه قد تعلم من والده الكثير، وربما يكون الأكثر في هذا الكون دعاءً مستجابًا بإذن الله لوالده الغالي فإن فقيد الوطن يحظى دائمًا بدعاء أبناء شعبه لما قدمه للبلاد والعباد من إنجازات، وما قام به من بناء للدولة البحرينية الحديثة.


أما الصدقة الجارية فهي تلك التي بقيت شاهدة على عصر خليفة بن سلمان، أعماله ومشروعاته، قراراته وانتفاضاته، مواقفه ومكرماته، جميعها ستظل شامخة أبد الدهر، وجميعها سوف تواصل عطائها وإلهاماتها من أجل “سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة”.


وها نحن اليوم نتحدث عن المبرة الخليفية التي خرجت من رحم فكرة والفكرة كان موطن وجودها هو ذلك الإحساس الفياض بالمحتاجين، بالمعوزين، بالمنتظرين لوقف خيري يقوم على خدمتهم ويفي برعايتهم، ويتولى خير أمورهم.


ومن هذا المنطلق قامت الجامعة الأهلية مؤخرًا وهي الجامعة الفتية التي ساندها الفقيد الراحل حتى آخر يوم في حياته، بالتوقيع على اتفاقية تعاون مع المبرة الخليفية لتقديم عدد من المنح الدراسية تخليدًا للذكرى العطرة التي مازلنا نعيش في كنفها من سمو الأمير الراحل خليفة بن سلمان رحمة الله عليه، وبهذه المناسبة لا يسعنا إلا أن نستذكر بكل الفخر والاعتزاز ذلك الدعم الكريم والتوجيه السامي الذي حظيت به الجامعة الأهلية منذ وقبل نشأتها وحتى اليوم الأخير في حياته.


لقد تعلمنا من خليفة الكثير، العطاء الوفير، والتفكر في شؤون وشجون الوطن والمواطن، في تلك الخصال العربية الأصيلة التي تنبذ الفرقة والانقسام، وتحض على الوحدة والتآخي و “اليد على اليد تشد من أزر بعضها بعضًا”.


وهنا أتذكر الكثير من الدروس والعبر التي تعلمت منها الأكثر وأنا في معية سموه رحمه الله طوال أكثر من 50 سنة، سواء من خلال رفقتي له أو في مجلسه العتيد الذي دارت فيه مطارحات، وتألقت مواقف وإرهاصات، وخرجت مشروعات وأطروحات مازلنا نستذكرها وقلوبنا تقطر حزنًا وألمًا وعيوننا دموعًا وأسى وشجنًا، على أن هذه الأيام قد مرت مرور السحاب، رغم أن ذكراها ستظل خالدة في النفوس إلى يوم الدين.


إن المبرة الخليفية بما تقدمه لهذا الشعب العظيم من مشروعات تواقة بالخير ما هي إلا فصل رائع من فصول المحبة والإبداع التي يقدمها هذا الوطن الجميل بقيادته وحكومته وأهله وناسه، حيث إن ما قام به ومازال عاهل البلاد المفدى حضرة صاحب الجلالة حمد بن عيسى أل خليفة حفظه الله ورعاه وولي عهده رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة حفظه الله ورعاه يؤكد مرةً أخرى أن البحرين بخير، وأن بالوطن رجالا، وبالأمة مبادئا وقيما وخصالا.


رحم الله الفقيد الغالي، وبارك الله في قيادتنا الوفية وحكومتها الرشيدة وشعبها الوفي، وكل عام والبلاد والعباد بألف صحة وتقدم وخير.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .