العدد 4567
الجمعة 16 أبريل 2021
نادبُ حظِّهِ ميِّتٌ على قيدِ الحياة
الجمعة 16 أبريل 2021

“أنا ابنُ البطة السوداء”، “أنا سيءُ الحظ”، لزمة النوَّاحِ على حظه، المتبرم من وضعه على الدوام.. هذا النوع من البشر قد تصادفه في مكان عملك، وبِئساً لك إنْ كان زميلك ومجاوراً لمكتبك، بل إنه قد يكون فرداً من عائلتك الكبيرة ومصدراً للبؤس والنكد والنزاعات في المناسبات العائلية المختلفة، أنتَ بألفِ خير إِن لمْ يكنْ قريباً جداً كأن يكون زوجاً أو ابناً أو ابنة!


نادبُ حظه يربط كلَّ مُجريات حياته بفكرةِ “سوء الحظ”، فإن أُغلِقَ البابُ على يده، فهو من سوء حظه، وإنْ سقطتْ ملعقةُ الطعام من يده ولوثتْ ملابسَه، فذلك من سوءِ حظِّهِ، وإن ذهبتْ الترقيةُ لغيره فهو حظُهُ السيء بلا شك.


لا يفتأُ يتبرمُ من وضعه في العمل، ومن عدم حصولهِ على تقدير رئيسه وحِرمانهِ من الترقيات والحوافز، وقد يكررُ هذه الشكوى بشكلٍ يومي، لا بل يكررها في اليوم أكثر من مرة، حتى تصيخَ الأسماعُ من ذاتِ الكلمات التي تحفِرُ في الآذان وتستقرُّ في الدماغ، وتسببُ إزعاجاً وصداعاً لا ينتهي قد يصرفك عن عملك ويعكرُ مزاجك ويُقللُ إنتاجيتك، هذه الشكاوى التي تُفرزُ طاقةً سالبةً تُثبِّطُ الحافزَ للعمل لدى المحيطين “بالحنَّانِ، الطحَّان”؛ فيشعرون هم أيضاً بقلةِ فُرصِهم للنجاح وحاجتِهم للتقدير. في المنزل أيضا قد يكون النادبُ لحظه مصدراً للخلافات العائلية، حين يندب الرجلُ حظَهُ في الدنيا دونَ أنْ يُحرِكَ ساكناً أو يجتهد في تطوير نفسه والنهوض بحالِ أُسرته للأفضل، وينطبقُ الأمرُ ذاته على المرأةِ الطحَّانة التي لا تتوقف عن تدويرِ ذات الطاحونةِ التي تُقارنُ فيها حالها البائس بحال جارتها أو أختها الأفضل منها حظاً كما تدعي.


هذا النوع من الناس يضطرُكَ لإخفاءِ نجاحاتِك وإقصائِه من الدعوات للمناسبات الخاصة والعامة كي لا يُقارنَ حاله بحالك ويشعرَ بالحقد تجاهك ويعزفَ على أُذنيكَ المقطوعةَ النشاز ذاتها التي تحفظُها “كم أنتَ محظوظ.. ليس مثلي أنا، لا حظَّ لي”. ينشأ هذا الشعورُ لدى المتبرم من حاله على الدوام من عدم شعورهِ بالرضا والقناعة، فهو يضعُ سقفاً أعلى من التوقعات لحياته، في حين أنه لا يعملُ على تحقيق توقعاته تلك بالتخطيط ورسمِ الأهداف والعمل الدؤوب من أجل بلوغِ الغاية.


وقد يكون اعترافُ الفرد بمستوى قُدراته التي لا يستطيع تجاوزهُ مُعيناً له على الاقتناع بحظوظهِ في هذه الدنيا. فإذا استطاعَ “جراهام بيل” (المحظوظ) اختراعَ الهاتف، فذلك لا يعني أنني (لست محظوظا) لأني لا أستطيع اختراعَ جهازٍ ما لأني لست عبقرياً مثله. مقارنةُ حياتنا بحياةِ الآخرين التي نعتبرها مثالية، قد تُسقِطُنا في وهمِ الفشل وسوءِ الحظِّ وانعدامِ الفرص، وتُغرِقُنا في حالةٍ من النُكرانِ للعطايا الإلهية الكثيرة التي لا نستشعرها ونحن نندبُ حظوظَنا ونُوبِخُ ذواتَنا.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .