العدد 4568
السبت 17 أبريل 2021
التلاعب بالألقاب
السبت 17 أبريل 2021

أتذكر قبل عدة سنوات قيام أحد الإخوة الصحافيين الأجانب بإضافة إلى اسم عائلتي لتصبح التوفيقي بدلا من توفيقي! يومها أذكر أنني شعرت بامتعاض شديد تجاه هذا التصرف من قبل الصحافي وقمت بالاتصال به على الفور، ورغم أنني حاولت أن أكتم غضبي في البداية إلا أنه شعر بذلك بسبب نبرة صوتي التي لم يعتد عليها، وبادرته بالسؤال بشكل مباشر عن سبب تغيير اسم العائلة إلى التوفيقي وإذا كان ذلك الخطأ غير مقصود، لكنني تفاجأت برده حين قال إنه عمد إلى ذلك ظنا منه أن ذلك سوف يعجبنا لأن الإضافة تزيدنا وجاهة وبالتالي نشكره على ذلك!

هو برر ذلك بحسن نية، ولكن ما أثار استغرابي وامتعاضي تعليقه بل تأكيده بأن الكثير من العوائل البحرينية اتجهت في الفترة الأخيرة إلى عمل ذات الإضافة إلى ألقاب عائلاتها، وهو فعل ذلك ظنا منه أنه عين الصواب! بالطبع قمت بتصحيح هذا المفهوم له ونصحته ألا يكرر ذلك مع أي شخص آخر بدون أخذ موافقته، وفي الواقع قدم لي الشكر والتقدير لهذه الملاحظة القيمة التي قد تسبب له إحراجًا وهو غني عنه.

مناسبة هذه المقدمة في مقالي قيام العديد من العوائل البحرينية بتغيير ألقابها إلى أسماء جديدة لا تمت لها بصلة، وبعضهم كما فعل ذلك الصحافي أضاف الألف واللام إلى اسم العائلة على أقل تقدير! وبصراحة شديدة وأقولها بكل أمانة وشفافية إن هذه الأمور لا تزيد ولا تؤخر لهم ولا تشكل إضافة أو زيادة للوجاهة إن كانوا يتوقعونها، فالعوائل البحرينية معروفة منذ القدم، والبحرين صغيرة بل صغيرة جدًا في مساحتها وعدد سكانها لدرجة أن كل البحرينيين يعرفون بعضهم بسبب تزاوجهم من بعضهم، لذا أنصح نصيحة لوجه الله لهؤلاء الأشخاص بعدم طمس ألقابهم أو الحياء منها، حيث إن تغييرها أو الإضافة عليها لا تغني ولا تسمن من جوع.

قال علي بن أبي طالب: كُن اِبنَ مَن شِئتَ واِكتَسِب أَدَباً.. يُغنيكَ مَحمُودُهُ عَنِ النَسَبِ، فَلَيسَ يُغني الحَسيبُ نِسبَتَهُ.. بِلا لِسانٍ لَهُ وَلا أَدَبِ، إِنَّ الفَتى مَن يُقولُ ها أَنا ذا.. لَيسَ الفَتى مَن يُقولُ كانَ أَبي. خلاصة القول كما قال ويليم شكسبير “كن كما أنت وليتقبلك من يتقبلك”. واللبيب بالإشارة يفهم.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية