العدد 4569
الأحد 18 أبريل 2021
حرب أفغانستان من دون انتصار
الأحد 18 أبريل 2021

قبل نحو ثلاث سنوات، وضع وزير الدفاع الأميركي (السابق) جيمس ماتيس تقييمًا مقتضبًا وصادمًا للحرب الأميركية في أفغانستان، التي انطلقت العام 2001 وكانت أخطر ملامح عالم ما بعد تفجيرات 11 سبتمبر، قائلا “نحن لا ننتصر في أفغانستان الآن”.

كان تصريحًا محبطًا ليس فقط للشعب الأميركي الذي لا يهوى المغامرات العسكرية والحروب الخارجية لتكلفتها الباهظة على حياته المعيشية، إنما للعالم أجمع الذي ظن أن أفغانستان ستكون نزهة لأميركا لن تستغرق بضعة أيام أو شهور لتنجز مهتمها في القضاء على تنظيم القاعدة عقابًا وردًا على تفجيرات 11 سبتمبر التي غيرت شكل العالم ومفاهيم الحروب، فإذا بها وبكل ما لديها من عتاد ضخم ومتطور يفوق ما لدى القاعدة من أسلحة تقليدية بسنوات ضوئية، تنغمس في تلك الحرب لنحو عقدين من الزمان دون أن تحقق الأهداف التي عملت من أجلها في مرحلة ما بعد تدمير تنظيم القاعدة، وهي تحويل أفغانستان لواحة من الديمقراطية والحرية وغيرها من الكلمات البراقة التي ادعت أيضًا أنها تعمل على إرسائها في عراق ما بعد صدام حسين، حيث أعلن الرئيس الأميركي الأسبق بوش في أبريل 2002 أن أميركا ستساعد الحلفاء الأفغان على بناء دولة حديثة وديمقراطية مستقرة، بجيش قوي ونظام صحي وتعليمي جيد للأولاد والبنات.

صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية علقت على القرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي جوزيف بايدن مؤخرًا بإنهاء الوجود الأميركي في أفغانستان بحلول 11 سبتمبر 2021، بالقول، إن “الأميركيين ومنذ البداية لم يحددوا طبيعة النصر الذي يريدون تحقيقه هناك، وظلوا يتحدثون عن النصر الحاسم لكنهم سيخرجون من ودن انتصار”، واصفة قرار الانسحاب العسكري بأنه بمثابة إنهاء لكل الوعود بالانتصار بأطول حرب تخوضها أميركا.

نعم، كان هناك اتفاق عالمي وتأييد دولي لحق أميركا في الرد على منفذي هجمات 11 سبتمبر، لكن المشكلة أنه لم يكن هناك اتفاق على شكل هذا الرد ومداه وحدوده وكيفية تنفيذه، وهو ما سمح لأميركا أن تعدل وتغير في أهدافها ووجودها في أفغانستان كيفما تشاء وفقًا لرؤيتها ومصالحها وقدراتها.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية