العدد 4569
الأحد 18 أبريل 2021
ثاني رمضان مع الكورونا
الأحد 18 أبريل 2021

لعلها حكمة من الله عز وجل أن يهل علينا شهر رمضان المبارك و.. للمرة الثانية على التوالي والعالم والأمة الإسلامية جمعاء تعيش جائحة ما أنزل الله بها من سلطان، لعله الاختبار العظيم، من خالق الكون العظيم، ولعلها الحكمة الربانية في الابتلاء عندما تتكرر مشاهده، والوباء يعم المكان ويصم الآذان، ويزلزل الأرض وما عليها.

لقد عشنا زهاء السنة والربع تحت وطأة كورونا، ولا أحد يعلم كيف ومتى المنتهى؟ كيف ومتى الخلاص؟ ثم كيف ومتى نحقق الانضباط المطلوب والانصياع للاحتراز؟

نقول ذلك حيث الأرقام اليومية للمصابين لا تتراجع عن الألف، وحيث الفوضى التي يتشبث بها بعض المخالطين مازالت تنجب لنا شذوذًا عن إطار مجتمعي ارتضى التكاتف مع الدولة؛ من أجل الكفاح المشترك ضد الفيروس اللعين، وعلى الرغم مما تقوم به اللجنة التنسيقية منذ بدء عملها برئاسة ولي العهد رئيس الوزراء حفظه الله ورعاه، إلا أن البعض مازال يستخف بالمحاذير، مازال يتجاهل البروتوكول الذي يتابعه بشكل يومي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد وفريقه الوطني المثابر، مازال البعض يخالطون، ومازال البعض غير مكترثين بخطورة الفيروس، ومازال التباعد الاجتماعي غير معمول به في العديد من الأماكن والعديد من المناسبات، ويشهد الله أن مملكة البحرين بقيادتها المخلصة وحكومتها الرشيدة وشعبها الوفي قد تمكنت خلال عام بالتمام والكمال من تجاوز جميع الاختبارات التي أفرزتها الجائحة، تمكنت من خلال بنية تحتية تكنولوجية عفية من أن يكون كل شيء تقريبًا عن بُعد، الاجتماعات، التدريس في الجامعات، الامتحانات الفصلية والنهائية، المؤتمرات والمنتديات وحتى المجالس الرمضانية جميعها أصبحت “أون لاين” وجميعها نجحت في أن تكون “عن بُعد”.

وعلى الرغم من التوجيهات بالإسراع في الحصول على التطعيمات الواقية واللقاحات المُنجية، إلا أن البعض مازال يتلكأ في اتخاذ قرار ذهابه إلى الجهة المعلومة؛ كي يحصل على حقه في حياة آمنة مطمئنة، صحيحة وصحية، ومازال البعض ممن تسول لهم نفوسهم يعتقدون بأنه لا فائدة من اللقاحات، وأن ضررها أكثر من نفعها، وأنه لا فيروس، ولا وباء، ولا جائحة ولا كورونا في الأساس، هذه الفئة من الناس ليست مقصورة على البحرين وحدها، لكنها موجودة في شتى بقاع الأرض، محكومة بالمرض، ومحسوبة على فئة “خارج الخدمة”، رغم ذلك فإن هذه النوعية مازال لها تأثير في أوساط المجتمعات الإنسانية، هم يعتقدون أن كل ما يأتي عن طريق سلطة الدولة لا يجب الانصياع إليه، وهذه الفئة التي اسمحوا لي أن أصفها بـ “الضارة”، ينبغي أن تنخرط في مجتمعاتها، أن تنصاع لأوامر وأحكام وتقاليد بلادها، وألا تصبح قنبلة موقوتة داخل صندوق مغلق لو تم فتحه برعونة، فإنه سينفجر في وجه المجتمع بأسره.

إذًا ونحن في مملكة البحرين جزء لا يتجزأ من هذا العالم المختلف، الذي مهما تناقضت رؤاه، ومهما تفرقت به السبل، أو زاحمته بغضاء الحياة، فإننا في لحظة عصور الجوائح والأوبئة، وفي أزمنة الكوارث والمفاجآت الكونية الجامحة، نحتاج أن نكون على قلب رجل واحد، نشد من أزر بعضنا البعض، ونأخذ بأيدي بعضنا البعض، لا نخالط من دون كمامات أو نظافة مشروعة، ولا نمانع في الحصول على أي لقاح، فجميعها مفيدة رغم القيل والقال، ولا نقترب كثيرًا، فنصاب بما لا نحمد عقباه.

أرقام كورونا في البحرين تجاوزت الحدود التي تتماشى مع اهتمام الدولة بالناس وصحتهم، والتي تتفق بخصوصة المجتمع البحريني القائمة على التكاتف والتراحم والتسامح والتعايش بين الجميع.

نحن لا نسعى إلى مجتمع نظيف تمامًا من كل شيء، لكننا نسعى لمجتمع قوي يستطيع أن يواجه بالتعاضد أي شيء وكل شيء وكل عام وأنتم بألف خير.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .