العدد 4573
الخميس 22 أبريل 2021
المسلسلات الخليجية... مذابح فكرية وأخلاقية
الأربعاء 21 أبريل 2021

الموضوعات الغزيرة التافهة التي تتناولها الدراما الخليجية تستلزم تبويبا وتركيزا، بل البحث عن سبب هذا التبلد والانحدار والتخلخل والشعوذة والسقوط في الانحلال والابتعاد عن الطريق القويم، مسلسلات تقدم لوحة كاملة من التزييف والميوعة والسخافة، وتساهم بكل ما فيها في مذابح فكرية وأخلاقية، وهذا الإحباط ليس عرضيا أو آنيا أو غريبا، بل ينغرس في عقلية المنتجين وبعض كبار الفنانين أفقيا وعموديا الذين ابتعدوا عن رسالة الفن الحقيقية وتحولوا تجارا يتحدثون عن البيع والشراء والمناقصات أكثر من حديثهم وتمسكهم بمخاطبة المشاهد بأعمال تمتاز برنينها القوي وما تحمله من قيم ومبادئ وأصالة وكل المعاني المشرفة.

في كل رمضان تظهر لنا طبعة جديدة من المسلسلات الخالية من المعنى والمضمون والبعيدة عن صميم حياتنا التي لا تعالج قضايانا المعاصرة من قريب أو بعيد، وطوافا سريعا عليها يؤكد هذه المسألة وأتحدى أي أحد أن يقول إن تلك المسلسلات سليمة “نصا وروحا وفكرا” ولها من الأهمية الإنسانية والفنية، أتحدى أي أحد أن يقول إن تلك المسلسلات كتبتها أقلام جادة قادرة على الإلهام والإيحاء وقائمة على أعمدة وقواعد سليمة.

الواقع ولغته مسألة خطيرة وليس بمقدور أي كاتب أن ينقل ذلك الواقع إلى الشاشة إلا إذا كان قد تخطى الحدود العادية من الإبداع كالكاتب والروائي أمين صالح الذي قدم لنا بفكره وخياله وشعوره أعمالا درامية من العمق والقوة والغنى الفكري، وعبرت عن مجتمعاتنا بكل صدق، بل ونجح في إشراك المشاهد في التفسير والتحليل والانتهاء إلى نظرة خاصة، لمعرفته التامة أن الدراما التلفزيونية من أخطر أدوات التعبير في العصر الحديث ولا مجال للاجتهادات الغبية ورسم أي شيء وعرضه على الناس في الشاشة، ومع الأسف اقتحمت بعض الفضائيات معابد الإسفاف وقرعت أجراس الفوضى وقبلت شراء وعرض مسلسلات ولدت مدفونة أصلا في مقابر الشياطين، ومتناثرة في دفقات تائهة تسبح في عالم آخر غير عالمنا.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية