العدد 4573
الخميس 22 أبريل 2021
البشرية
الأربعاء 21 أبريل 2021

وسط زحام الأحداث وتضادها، وعلى دوي قرع الطبول شرقا وغربا، يحق للمرء أن يتساءل "ما هي الحاجة العاجلة للإنسانية في هذا التوقيت، لاسيما أن البشرية تعيش حالة من السيولة الجيوستراتيجية، ويتحرك قلب العالم من الغرب الأوروبي إلى الشرق الآسيوي، وتبدو في الأفق علامات لنظام عالمي مغاير في طريقه للانبلاج من ظلمة فجر العقدين الأولين من القرن الحادي والعشرين؟

الجواب باختصار غير مخل يتمحور حول كلمة واحدة، السلام، والذي يفهم على أنفع وأرفع معنى من خلال تأمل حال الحروب والصراعات المتفجرة حول العالم، حيث باتت الحروب أقرب على فداحتها، وسوء عاقبتها من السلام. باختصار يبدو أن عالمنا المعاصر ماض قدما في طريق مناف ومجاف لبناء سلام حقيقي، وبات هناك خوف من صراعات كونية كبرى في الطريق قد تشهد استخدام أسلحة الدمار الشامل. هل آفة حارتنا الكونية الحقيقية هي النسيان كما أشار إلى ذلك أديب نوبل الكبير نجيب محفوظ، ذات مرة؟ يبدو بالفعل أن بشريتنا لا تتعلم من أخطائها الكبيرة والخطيرة، ونظرة بسيطة على الساحة الدولية، تكاد تحذر من أن أجواء الحرب العالمية الأولى تخيم على الجميع مرة جديدة، مع الفارق في النتائج والتداعيات.

قبل مئة عام تقريبا، انطلقت شرارة الحرب العالمية الأولى من النمسا، واليوم يتساءل أي مراقب محقق أو مدقق في الأوضاع الأممية، عن ما يجري في أوكرانيا، والحشود العسكرية على الجانبين، ما بين روسيا والناتو، والجميع يخشى من لحظة سخونة الرؤوس. لن تتشابه النهايات المؤلمة بين حصاد الحرب العالمية الأولى، والثالثة لو جرت بها المقادير لا سمح الله، فالأخيرة هذه يمكنها أن تحصد من البشر والحجر أضعافا مضاعفة في ساعات، فيما يمضي كوكب الأرض عبر الشتاء النووي.

نقاط الالتهاب المتفجرة عديدة، ومنها بحر الصين الجنوبي، حيث المواجهة تبدو حتمية بين بكين وواشنطن، وكأننا أمام فخ ثيوسيديديس من جديد، وصراع متجدد بين أثينا وأسبرطة قبل الميلاد، ناهيك عن ما يجري في إيران، ورفض لحظات التعقل والسعي الحثيث وراء السلاح النووي، مع الأخذ في عين الاعتبار المخاطر المحدقة بالمشهد جراء المواجهة مع الولايات المتحدة وغيرها ممن لن يسمح بحيازة هذا السلاح.

يفتقد العالم السلام يوما تلو الآخر، ومن أسف شديد لم تعد المواجهات والحروب مادية، تقليدية، أو نووية، رغم السعي الحثيث من الأقطاب الدولية لزخم ترساناتها النووية بالمزيد من الأسلحة الجهنمية، فالصين على سبيل المثال تسعى لبناء حائط ردع نووي مكون من عشرة آلاف رأس نووية جديدة، والروس يسابقون الريح في ابتكار صواريخ فرط صوتية، فيما الولايات المتحدة الأميركية تزرع الفضاء بمدافع الليزر، ترقبا للمواجهات القائمة والقادمة.

الخطر الكبير الحادث في حاضرات أيامنا وبنوع خاص في العقدين الأخيرين، هو تسرب فيروس الكراهية إلى الدول والجماعات البشرية، على أسس من العرق والدين واللغة، وبات العالم يمور بعد سبعة عقود ونصف من نهاية الحرب الكونية الثانية، بالعنصريات والشوفينيات، ويعج بالحركات القومية ذات التوجه الأحادي الرأي، وعليه فإن الصراعات البينية بدأت تطفو من جديد، والعدوات التي خيل لنا أنها ولت عادت لتطل برأسها من الشباك، ما يهدد أمن وطمأنينة العالم.

لم تعد إشكالية السلام العالمي تتوقف عند حدود البشر، وهذه قصة أخرى من قصص حارتنا الكونية، ذلك أن هناك حالة من الخصام باتت حاضرة بين الإنسان والبيئة، وعلى غير المصدق أن ينظر إلى الانفجار الإيكولوجي المرتقب، جراء تغيرات المناخ، وما خلفه وراءه من ظواهر كارثية مثل الاحتباس الحراري، والناجم عن الجشع الآدمي الساعي لمراكمة الثروات، والمدفوع برأسمالية رعناء ونيوليبرالية هوجاء.

حين الحديث عن السلام، يضع المرء خيارات الدول والجماعات التي رأت أنه الترياق الشافي الوافي، ومنها مملكة البحرين التي سارت قدما في طريق السلام الإبراهيمي، لاستنقاذ الأجيال القادمة من هجير الكراهية ودمار الحروب.

الخلاصة.. السلام الدائم هو الحل.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .