العدد 4573
الخميس 22 أبريل 2021
الانسحاب الأميركي من أفغانستان... من المستفيد؟
الأربعاء 21 أبريل 2021

القرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي جو بايدن بسحب القوات الأميركية من أفغانستان بشكل كامل بحلول الحادي عشر من سبتمبر المقبل ينطوي على تكلفة مرتفعة للغاية، ليس فقط بالنسبة للأمن والاستقرار في أفغانستان، إنما أيضاً للأمن الإقليمي والدولي على حد سواء، خصوصا أن هذا القرار يأتي في ظل استمرار الوضع الهش في البلاد، وتنامي نفوذ حركة طالبان وسيطرتها على أجزاء كبيرة من البلاد.

الانسحاب الأميركي من أفغانستان الذي يأتي بعد عقدين من هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 جاء دون أية شروط مسبقة، ودون اتخاذ الترتيبات التي تضمن استتباب الأمن والاستقرار في البلاد، والمضي قدماً في استكمال عملية إعادة بناء الدولة بمؤسساتها المختلفة، وهذا هو الخطر الحقيقي الذي يهدد أفغانستان في مرحلة ما بعد الانسحاب، فتجارب التاريخ تشير بوضوح إلى أن هذه المرحلة تتطلب قوات كافية لحفظ الأمن والاستقرار، والتصدي لأية تحديات أو مخاطر ناشئة أو محتملة، فضلاً عن التوافق الدولي على خارطة طريق واضحة لإعادة البناء والإعمار، وإحداث تنمية حقيقية تستجيب لتطلعات الشعب الأفغاني وحقه في التنمية والأمن والاستقرار.

ورغم أن الولايات المتحدة قدمت العديد من التبريرات لخطوة الانسحاب الكامل من أفغانستان، وأنها لن تسمح بتحولها مرة ثانية إلى بؤرة للجماعات والتنظيمات الإرهابية العابرة للحدود كالقاعدة و”داعش”، إلا أن الواقع يؤكد أن قرار الانسحاب جاء للخروج من المستنقع الأفغاني الصعب، وكأن التاريخ يعيد نفسه، حينما انسحب الاتحاد السوفييتي من أفغانستان عام 1989 بعد عشر سنوات من احتلالها.

الوضع الراهن في أفغانستان، لا يدعو إلى الاطمئنان، ولا يشير بوضوح إلى أن الحكومة الأفغانية قادرة على إدارة مرحلة ما بعد الانسحاب الصعبة، ولا التعامل مع تحدياتها المختلفة، الأمنية والسياسية والاقتصادية، خصوصا أن حركة طالبان تنظر إلى هذا الانسحاب بمنزلة نصر استراتيجي وخطوة مهمة من شأنها تعزيز نفوذها وسيطرتها على أفغانستان، وهذا هو المأزق الحقيقي الذي يواجه البلاد حالياً ومستقبلاً، والسؤال الذي يطرح نفسه وبقوة: من سيكون المستفيد الأكبر من هذا الانسحاب؟.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .