العدد 4585
الثلاثاء 04 مايو 2021
د.حورية الديري
لنقترب أكثر
الثلاثاء 04 مايو 2021

من الدروس القيّمة التي تعكس مستوى ثقافة المجتمع البحريني في شهر رمضان المبارك، ذلك الإرث الكبير الذي تنقله المجالس الرمضانية بأنواعها الرسمية والمؤسسية والعائلية التي تعتبر محفلاً رمضانيًا سنويًا، يجتمع فيه عدد من الأشخاص بضيافة أصحاب أحد المجالس من المهتمين بإحياء هذه الثقافة الأصيلة التي تعكس مستوى الترابط والتلاحم بين أفراد المجتمع، وتساهم في رفع قيم المودة والمحبة والتعايش في أجواء من التقارب والانسجام.

وفي مملكة البحرين، شهدت هذه المجالس تطورًا ملوحظًا خلال السنوات الماضية، إذ تحولت إلى منصات ثقافية لتبادل الأحاديث ونقل الخبرات والتجارب بين مرتاديها الذين يحرصون على الاستعداد لها مع دخول الشهر الفضيل، وباقترابنا أكثر لتدارس ما يحمله هذا الموروث الحضاري من دروس سنجده أكبر محفل يجمع بين قصص الماضي والحاضر ويصنع جسرًا من التلاقي بينها كي تحملها الأجيال معهم نبراسًا يتدارسونها عبر محطاتهم التاريخية بما تحمل من أمجاد يتفاخرون بها ويقتدون، ومنها يرسمون مستقبلهم الذي لا يمكن أن يكون دون واقع متسلسل الأحداث، أساسه في قوة جذوره التي بدأت في زمن رسخ العديد من القيم والموروثات ذات الأثر المستدام في كل زمان، ومن هنا يكمن السر الذي حاول العديد من الباحثين الكشف عنه وعن تداعيات الفجوة بين الأجيال، إذ اسمحوا لي أن أقول: “لنقترب أكثر”.. كما نحن في رمضان، فكما نعيش تجهيزاته ويومياته، فقد استطعنا ونحن نواجه أكبر جائحة عالمية أن نوظف كل الإمكانيات والبدائل المتاحة كي نحافظ على تواصلنا الفعال مع بعضنا البعض، ومن هنا يأخذنا الحديث ناحية التميز في توظيف المنصات الرقمية وإطلاق “مجلس البلاد الرمضاني”، حيث عززت صحيفة “البلاد” مفهوم استمرار التواصل الرمضاني بين أفراد المجتمع عبر زيارات افتراضية دورية لمجموعة من المجالس المعروفة في مختلف المحافظات، يتم من خلالها مناقشة القضايا ذات الشأن العام، وساهمت في ترسيخ مفهوم إحياء هذا الموروث التاريخي الجميل بأسلوب معاصر مهما كانت الظروف، وهذا ما يعمق روح الأصالة في نفوس الجميع، ويبقيها راسخة في قلوب الأجيال تترصد مضامينها الإيجابية لصناعة عبقها التاريخي الذي به تسمو وتفتخر.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية