العدد 4586
الأربعاء 05 مايو 2021
هكذا يكون العطاء
الأربعاء 05 مايو 2021

تعددت صور البذل والعطاء بين الأفراد، لكن أهمها على الإطلاق أن يبذل الإنسان جزءا من جسده لإنقاذ حياة الآخرين، فالشاب البحريني سيدعلي الصالح يعد مثالا نادرا في العطاء عندما تبرع بجزء من كبده لطفل كانت حياته متوقفة عليه، والمدهش هنا والذي كان مثيرا للإعجاب والإكبار أنّ المتبرع سيدعلي لم يكن على معرفة بالمريض ولم تربطه بعائلته أية صداقة أو أدنى معرفة، وفور سماعه بالظرف الحرج للطفل وأن حالته تستدعي الإنقاذ العاجل بادر على الفور إلى المستشفى وعرض المساعدة، فقط كان تساؤله للكادر الطبيّ ما إذا كانت هناك آثار على حياته - وهذا حقّ - ولما طمأنه الأطباء وضع نفسه تحت تصرفهم.

إنّ مثل هذه الصورة من العطاء الاستثنائي والكبير ليست حالة فردية خاصة بسيدعلي، فما يثلج الصدر ويدعو إلى الفخر أنّ هناك صورا أخرى مشابهة في ميادين إنسانية أخرى لنماذج من أبناء البحرين لا تبرح الذاكرة، وإلا من منا لا يتذكر عندما داهمتنا جائحة كورونا في مطلع العام الفائت وأحدثت رعبا هائلاً وهبت الكوادر الطبية لمواجهة الفايروس اللعين، لكن المفاجأة أن الظروف استدعت أن يكون هناك فريق وطني مساند للأطباء وما إن تم الإعلان عن الحاجة لمتطوعين حتى شاهدنا بأم أعيننا المئات يتدفقون على مراكز التطوع في مشهد أثار إعجاب العاملين من الأجهزة الصحية ومن المواطنين، فلم يتردد المتطوعون لحظة واحدة في تقديم كل ما بوسعهم من طاقة وجهد للتصدي للجائحة، وكان يوم التحاق هؤلاء الشباب لا ينسى في تاريخ مملكتنا، إنه حدث تاريخيّ يبقى محفورا في الذاكرة الجماعية.

الدلالة الكبيرة لهذه التضحيات أكانت فردية كما هو سيدعلي أم جماعية كالفرق التطوعية في المحن والأزمات... أنّها أزاحت مفهوما مغلوطا ظل مترسخا في أذهان البعض على مدى سنوات بأنّ الأجيال الجديدة ليست بمستوى المسؤولية، أو أنها غير قادرة على مواجهة الأعباء، وكان على هؤلاء مراجعة مواقفهم وأحكامهم. إنّ كل كلمات الشكر والامتنان لا تفيهم حقهم، والذي رأى احتفالية التكريم التي أقامتها وزارة الصحة لسيدعلي لابد أنه لاحظ شعور الخجل على محياه، وكأنّه يقول إنّ ما دفعني للتبرع هو واجبي الإنساني والوطني وليس شيئا آخر.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .