العدد 4586
الأربعاء 05 مايو 2021
شذرات من حياة الإمام علي ابن أبي طالب
الأربعاء 05 مايو 2021

بدأ الإمام علي بن أبي طالب “عليه السلام” حياته في ظلال النبوة، تابعًا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتلميذًا ينهل من نبع الشريعة ومُعلمًا لتعاليمها، وأنهى حياته خليفةً وقائدًا للأمة، تحمل ثقل مسؤولية الحُكم وأصلح في الرعية، وخاض المعارك والحروب من أجل توطيد دعائم الدولة الإسلامية وتمتين أركانها وعدم انفراط زمام أمورها، وبدأ خلافته “عليه السلام” بتجسيد مساواة المسلمين اجتماعيًا واقتصاديًا والتقريب بينهم، ما حقق النماء لبيت المال والرخاء للمسلمين وغيرهم من رعايا الدولة الإسلامية، وكان هناك تفاعل واتصال مع ولاته في الأقاليم بالتوجيهات والأوامر وحثهم على العمل لصالح الدولة ورعاياها، وعلى الاستماع إليهم ومشاورتهم فيما يتعلق بالأمور العامة للدولة، وبذلك يتحقق الأمن والاستقرار في البلاد، وكما يقول “عليه السلام” (إذا ما التزم كل طرف بواجباته وعرف حقوق الآخر).

وعاش أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الإمام علي بن أبي طالب من أجل الإسلام والمسلمين ومات شهيدًا لإيمانه، وقد فدا بنفسه عندما بات على فراش رسول الله عندما أراد الأعداء قتله صلى الله عليه وآله وسلم، وانشغل بتقديم الخدمات العلمية والاجتماعية والإنسانية لرعايا الدولة الإسلامية، وكان خيرَ مُعين لهم في مختلف الشؤون كالقضاء وفي مهماتٍ أخرى كثيرة.

كان الإمام “عليه السلام” النموذج الحضاري والمُتميز، ويرجع ذلك إلى ما توافر له من عوامل ساهمت في تكوين شخصيته الفكرية، ومنها، ما يحمله من مؤهلات ذهنية ارتفعت به إلى مستوى العبقرية بفضل تربيته النبوية، تبعيته للنبي حيث أخذ منه التوجيهات والتعليمات، علمه بالعلوم المتعلقة بجوانب الشريعة الإسلامية، بجانب قيامه بتأسيس العلوم المساعدة للعلوم الشرعية كعِلم النحو العربي، وقد ذكر السيوطي “أول من رسم للناس النحو أبوالأسود الدؤلي الذي أخذه من الإمام علي بن أبي طالب”، وذكر ذلك البغدادي أيضًا، والناظر إلى كتاب “نهج البلاغة” للإمام علي بن أبي طالب يرى فيه توثيقًا لسياسته وفكره الاجتماعي ونهجه الاقتصادي، ويسوح بنصوصه في بلاغة الإمام الأدبية والتاريخية وعُمقه الفكري، فهذا الكتاب الخالد يُمثل موسوعة مُستفيضة من الفكر العقائدي والتأملات الكونية بنصوصٍ رائعة وممتعة.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .