العدد 4593
الأربعاء 12 مايو 2021
نقطة ارتكاز د. غسان محمد عسيلان
أعياد العرب
الأربعاء 12 مايو 2021

كل الأمم لها أعياد تحتفل بها، وتفرح وتبتهج فيها، وقد جعل الله تعالى للمسلمين عيدين في أعقاب موسمين مباركين من مواسم الطاعة، وإتمام ركنين عظيمين من أركان الإسلام هما: الصوم والحج، وليومِ العيد معانٍ كثيرة في نفس ووجدان كل إنسان منا منذ طفولته وحتى يكبر، فهو يوم بهجة وفرح وسرور، يوم صفاء ونقاء، وينبغي أن نحرص فيه على صلة الرحم، وزيارة الأهل والأصدقاء، ونتبادل فيه التهنئة بالعيد بألسنة طاهرة نقية، وقلوب صافية بهية، ونتمنى لبعضنا دوام الخير والمحبة والسلام.

والعيد الدائم يكون في طاعة الله تعالى، واتباع سنّة نبيه صلى الله عليه وسلم، والتحلي بمكارم الأخلاق، مثل: العفو والتسامح والبذل والعطاء، وفي العيد ما أجمل أن نطهر قلوبنا ونغسلها من الأضغان والأحقاد والشحناء والحسد والبغضاء، والبعد عن الكبر والغرور والتعالي، وأن نبذل لبعضنا الكلام الطيب والمشاعر النبيلة، فتتواصل أرحامنا، وتتقارب قلوبنا، وتبتهج نفوسنا، وتسمو أرواحنا، هذا هو جوهر العيد. وعيد العرب الحقيقي حين تتوحد كلمتهم، وتتراص صفوفهم، وتجتمع قلوبهم، فيتركون الخلافات والصراعات والنزاعات امتثالًا لقوله تعالى: “وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ”، وقوله عز وجل: “وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا”، ووالله لو تصافت قلوبنا، وتراصت صفوفنا، وانتهت خلافاتنا، وقضينا على كل أسباب الفُرقة والشقاق لاجتمعت كلمتنا، ولأنجزنا الكثير من مصالح أمتنا على المستويات كافة، ولكنا خير الأمم مصداقًا لقوله تعالى: “كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ”، وقوله عزَّ وجلْ: “وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا”. إن الشّعوب العربيّة والإسلاميّة كالجسد الواحد والبنيان المرصوص الذي لا يستطيع أحد زعزعته أو النيل منه، لكن ذلك يتحقق بفضل الله تعالى عندما تتوحد صفوفهم وتجتمع كلمتهم وتتفق أهدافهم، والمقصود بتوحيد الصف واجتماع الكلمة أن نحرص جميعًا على مصالح بعضنا البعض، وأن نتعاون على البر والتقوى، ونتآزر ويدعم بعضنا بعضًا، ونحقق التكافل والتضامن والتكامل فيما بيننا.

إن أمتنا العربية الإسلامية تمتلك بفضل الله تعالى كل مقومات النهضة والتطور، كما تمتلك منظومة رائعة من القيم النّبيلة والأخلاق الفاضلة، وهذا بفضل الله تعالى كفيل بتحقيق المعاني الإنسانية العالية ونشر المحبة والرحمة والتسامح وبذل المعروف بين الناس.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .