العدد 4598
الإثنين 17 مايو 2021
العودة إلى الإسلام... الدعوة التي طال انتظارها
الإثنين 17 مايو 2021

مضت أسابيع قليلة منذ أن بُتَّ اللقاء التلفزيوني المهم، الذي أجري مع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود ولي عهد المملكة العربية السعودية الشقيقة، وقد نَشرتُ مقالًا على هذه الصفحة بعد أيام من اللقاء المذكور تحت عنوان “محمد بن سلمان... والانطلاق إلى الأمام”، حصرت رأيي فيه وملاحظاتي بشكل أساسي في بعض الجوانب المتعلقة بالنجاح الذي حققته حتى الآن “رؤية 2030”، مع إشارات خاطفة إلى ما تطرق إليه سمو الأمير من قضايا سياسية متعلقة بالوضع الأمني في المنطقة وعلاقة المملكة العربية السعودية بالولايات المتحدة وإيران.

إلا أن الجانب الأهم الذي ميز تلك المقابلة، والذي يستحق التوقف عنده طويلًا، وإعادة المرور عليه وقراءته هو المضامين والدعوات والرسائل الهامة الواضحة التي أطلقها  سموه، والتي تنبئ عن عزمه على القيام بنقلة أو ثورة تصحيحية، أو مبادرات جذرية لتحريك المياه الراكدة المحيطة بتراثنا الفقهي، ووضع حد لعملية اختطاف ديننا الإسلامي الحنيف، والعبث بثوابته، والانحراف بقيمه الأصيلة السامية، وتشويه صورته الحقيقية الناصعة؛ بحيث جعله المختطفون يظهر للآخرين وكأنه دين التخلف والتعصب والكراهية والعنف والإرهاب.

وباختصار شديد، فإن رسالة محمد بن سلمان هي دعوة للعودة إلى الإسلام أو استعادته، دعوة للإنقاذ والإصلاح، يجب علينا جميعا أن نصطف ونلتف حولها، ونؤازرها ونساندها بصوت واثق مرتفع، وعلينا جميعًا الإسراع بالتقاط الرسائل الواضحة والصريحة، رسائل ودعوات كان العرب والمسلمون ينتظرونها بفارغ الصبر طيلة ألف عام، والتي كانت الحاجة إليها تزداد إلحاحًا يوما بعد يوم منذ ذلك الوقت.

وعلينا جميعًا في العالم العربي والإسلامي أن نهب لنصرة هذه الدعوة، فيتحرك لاعتناقها ودعمها وحمايتها القادة والمفكرون، والمثقفون، وحملة الأقلام وقامات الصحافة والإعلام، ورجال التجارة والاقتصاد، ودعاة الحداثة والتنوير، والسياسيون، والغيورون الحريصون على روح الإسلام ونقائه.

إن دعوة محمد بن سلمان هي الصحوة الحقيقية، التي تجسد معاني الإصلاح، ومبادرات المصلحين والأبطال والشجعان؛ وحملة الرسائل، وأصحاب المشاريع والرؤى والجرأة على تحطيم قلاع الجمود والتخلف.

وهي دعوة صادقة مخلصة للتوحيد والوحدة، وإيقاظ الوعي، وتحريك العقل، والعودة إلى القرآن الكريم الذي “لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه”، والذي افترقنا عنه، وتفرقنا إلى كتب أخرى ومناهج فقهية مختلفة ومتفرقة، فأهملنا كلام الخالق الحق المبين، وتعلقنا بمرويات المخلوقين القابلة للخطأ والزلل، إن المسلمين لم ولن يختلفوا على القرآن، إن ما فرقنا وسيظل يفرقنا هي بعض من تلك الكتب وما احتوته من سرديات ومرويات أوقعت الشقاق في ما بيننا.

لقد دعا الأمير محمد بن سلمان إلى إعلاء قيم الاعتدال والوسطية والانفتاح، ونبذ التعصب والغلو والتطرف، وعدم التخندق في كهوف الماضي، وهي دعوة أنعشت آمال العرب والمسلمين، الذين طال انتظارهم وتطلعهم إلى قائد واع شجاع قادر على أن يتعرف على مواضع الخلل والوجع، وأن تكون لديه الجرأة والشجاعة والقوة لأن يقتحم “عش الدبابير” ويطرق أبواب التاريخ، ويبادر بقيادة حركة إصلاحية يتم من خلالها تنقية الدين من الشوائب التي ألصقت به، وانتشال الأمة من هاوية الجهل والتخلف وقيادتها إلى عصر النهضة والتقدم الذي تستحقه.

لقد طغت على خطاب الأمير محمد بن سلمان الدعوة إلى الاجتهاد، وإعمال العقل، والإصرار على التمسك بالقرآن الكريم وتطبيق نصوصه، والأخذ بما ثبُت وصحَّ من أحاديث الرسول الأعظم (عليه أفضل الصلاة والسلام) وليس كل ما ينسب إليه، فلا عقوبات لا تستند إلى نص قرآني واضح أو حديث نبوي متواتر وقطعي الثبوت.

ومع أن المملكة العربية السعودية لديها دستور وضعي مكتوب صدر في العام 1992 تحت عنوان “النظام الأساسي للحكم” في عهد المغفور له الملك فهد بن عبدالعزيز طيب الله ثراه، إلا أن الأمير محمد بن سلمان أكد أن القرآن الكريم سيظل دستور المملكة؛ ولا غرابة في ذلك فالمملكة هي أرض الحرمين الشريفين ومهبط الرسالة المحمدية، والقرآن يكفل أهم قواعد الحكم وأسس التشريع وهي العدالة والمساواة، أي بمعنى آخر أن المركزية ستكون للقرآن الذي سيبقى المرجعية والمصدر للتشريع؛ وعلى أساسه سيتم تطوير “النظام الأساسي للحكم”، وتجدر الإشارة بهذا الصدد إلى أنه ليس غريبًا أيضًا أن لا يكون لدولة ما دستور وضعي مكتوب، فبريطانيا ليس لديها دستور مكتوب، وبالمناسبة فإن ملكة بريطانيا، وهي ليست من رجال الدين أو نسائه، تتربع على قمة المؤسسة الدينية في بلادها من موقعها كرئيسة لـ “كنيسة إنجلترا” وهي لا تملك عشر المعلومات الدينية التي اكتشفنا من خلال المقابلة أن محمد بن سلمان يملكها.

لقد أعلن محمد بن سلمان عن عزمه على فصم العلاقة وإنهاء انحياز الدولة، والتوقف عن جر الأمة برمتها إلى مدرسة واحدة من مدارس الفقه الإسلامي، وهي مدرسة الإمام الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، أو غيرها من مدارس الفقه الإسلامي المختلفة، والتوجه والانحياز عوضًا عن ذلك إلى كتاب الله والثابت من سنة نبيه. إن هذا التوجه يحمل بين طياته أيضًا نية التخلي عن مبدأ تكفير من يختلف معنا ولا يتبع المدرسة الفقهية التي نتبعها؛ وهو مبدأ ذاقت الأمة من ويلاته وضاقت به ذرعًا.

لقد ظل العلم والزمن واقفين بكل إجلال أمام كتاب الله منذ نزوله، لكنهما تخطيا معظم تعاليم تلك المدارس الفقهية وسبقاها، فباتت الحاجة أكثر إلحاحًا إلى تجاوز تلك المدارس وتعاليمها، والرجوع إلى روح الإسلام الحقيقية النقية، وإلى قيمه السامية للتسامح والتعايش واحترام الآخر، وعدم الزج بالدين واقحامه في السياسة وفي كل أمور الحياة وشؤون الدولة وكيفية إدارتها.

مرة أخرى نقول، إن علينا جميعًا في العالم العربي والإسلامي أن نهب لنصرة دعوة الأمير محمد بن سلمان، فيتحرك لاعتناقها ودعمها وحمايتها القادة والمفكرون، والمثقفون، وحملة الأقلام وقامات الصحافة والإعلام، ورجال التجارة والاقتصاد، ودعاة الحداثة والتنوير، والسياسيون، والغيورون الحريصون على روح الإسلام ونقائه، وعلى الله التوفيق.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .