العدد 4624
السبت 12 يونيو 2021
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
المجنون والحكيم
السبت 12 يونيو 2021

حتى أوضح فكرة المقالة ومحتواها، سأضرب مثلا لمجنون وقاتل عاث بالأرض فسادا، وقتل أفراد منطقته من رجال ونساء وأطفال، وسط مواجهة من قبل أهل المنطقة له والتصدي لجرائمه والعمل على القضاء عليه، ومنع أية إمدادات أو إمكانات يمكن أن تصل إليه، فهذه الإمدادات هي الشريان الذي يساعده في ارتكاب جرائمه، ووسط صيحات الجميع وهتافهم بصوت واحد بأن هذا الرجل – وجماعته - هو شخص مجنون وقاتل، يخرج على الملأ رجل يصف نفسه بأنه حكيم ويؤكد أن هذا الرجل ليسا قاتلا وليس مجنونا، وأن القول إنه مجنون وقاتل هو الذي يستفزه، لهذا، فإنه سيزيل مصطلح قاتل ومجنون في وصف هذا الرجل، إيمانا منه بأن إزالة هذا المصطلح سيجعل هذا الرجل عاقلا وحكيما، وبدل أن يقول هذا القاتل إنه يثمن عدم وصفه بالجنون تقديرا لما قام به الحكيم، قال بصوت عال إنه فعلا مجنون، بل يصر على ذلك، وإنه سوف يستمر في جنونه.


ولتوضيح ما أسلفناه، فالمشهد سيضم كلا من الحوثي القاتل المجنون، واليمن الذي عانى من تدمير هذا المجنون، وترامب الذي مثل المجتمع ووصف الحوثي بأنه مجنون قاتل، وصنفه كإرهابي، والديمقراطيين الذين وصفوا أنفسهم بالحكمة وأزالوا مسمى “قاتل” عن الحوثي، لأن هذا الوصف هو ما سيساعده على التخلص من جنونه حسب وصف الحكيم! وأخيرا ردة فعل هذا المجنون الذي فرح فرحا كبيرا بإزالة وصفه كمجنون إرهابي، ليقوم بارتكاب المزيد من القتل والدمار بشكل أكثر من ذي قبل، وليقول للحكيم: أنا مجنون وقاتل رغما عن أنفك.


فما يحدث الآن من ارتكاب الحوثي المزيد من القتل والتدمير والنهب وإهلاك الحرث والنسل واستباحة براءة الأطفال، رسالة واضحة وجريئة للحكيم مفادها التالي: نحن مجرمون وقتلة ومجنونون، وسواء رفعت اسمنا أم لم ترفعه من قوائم الإرهاب فسنبقى كذلك، وبهذا ورط الديمقراطيون أنفسهم وكشفوا عن ضعف إدارتهم وقراءتهم للأحداث، فرفع اسم الحوثي جعله يتمادى أكثر وأكثر، وإعادة اسمه لقوائم الإرهاب اعتراف الحكيم بالفشل، لهذا قلنا وسنقول مرارا وتكرارا هذه أضعف إدارة أميركية تعاملت معنا كعرب.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .