العدد 4628
الأربعاء 16 يونيو 2021
جرداب فيها عين جارية
الأربعاء 16 يونيو 2021

يمتد تاريخ مدن وقرى البحرين إلى آلاف السنين حيث حضارة دلمون، والتصدّي لكتابة التاريخ ليس بالمسألة اليسيرة، لكنه يستلزم جهدا جماعيا كبيرا، بيد أنّ باحثا بحرينيا من أبناء قرية جرداب وممن ترعرعوا على ترابها أقدم على خطوة رائدة بإصدار كتاب يوثق تاريخ القرية بأبعاده الاجتماعية والاقتصادية والحضارية والثقافية، ورغم شح المصادر إلا أنّه اعتمد على ما احتفظت به ذاكرة كبار السن، إضافة إلى مشاهدات الباحث على امتداد ستين عاماً، وهو في مهمته هذه لا يزعم أنه أحاط بكل عناصر الحياة لكنها تمثل إطلالة بسيطة قد تكون بداية لتوثيق ما فات من ذكريات.


القرية تحيا بناسها وينابيعها وبحرها ونخيلها في وجدان الباحث “حسين مدن”، فلا تدري هل هو الذي سكنها أم هي التي سكنته؟ لذا فإنه أخذ ينسج من ذرات ترابها وطرقاتها قصة العشق الذي استوطنه، والمتأمل لسرده الجميل والشيق يدهشه هذا الكم الهائل من الوثائق والقصاصات من الجرائد والمطبوعات طوال عقود طويلة.


إنّ القارئ لكتاب “جرداب فيها عين جارية” يتخيّل أنّها كانت جنة أو كالجنة من ينابيع تتفجر من الأجاج وأحجار تتوهج كالكريستال ونخيل وبساتين تغنى بها كل من حط رحله فيها، وأشجارها تستلقي في خدر على صدر ساحلها الساحر، وأمواج تعزف للشاطئ لحونها الشجية، الشاعر البحرينيّ تقي البحارنة اختار جرداب منطقة لسكناه ففتنته بجمال طبيعتها وأجادت قريحته بأبيات غاية في العذوبة نقتطف منها: “جرداب فاتنتي وفي البحرين أشباه سواها... سكنتُ فيها ولم يزل في القلب مخضّرٌ هواها”. أما أهالي هذه القرية فإنّهم مارسوا العديد من المهن، أبرزها مهنة الغوص التي شكلت موردا للرزق كأغالبية أهل البحرين، والتي كانت بدايتها قبل عام 2000 ق. م، لكن مع مطلع الثلاثينات من القرن الفائت شهدت نهايتها عندما اكتشف اللؤلؤ الصناعي، ولارتباط ابن جرداب بأرضه الزراعية أصبحت البساتين تحيط بالقرية من جميع جهاتها، وكانت النخلة سيدة الشجر على الإطلاق ومحور اهتمامهم بوصفها موردا للغذاء ولبناء السكن، إضافة إلى استخدامها مصدرا للكثير من الاستخدامات المنزلية.


إنّ قرية جرداب رغم صغر مساحتها إلا أنها تزخر بالطاقات والمواهب في كل المجالات، فقد برز منها التجّار والأدباء والأطباء والمعلمون والمهندسون وأصحاب المواهب في الفنون التشكيلية وغيرها.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .