العدد 4628
الأربعاء 16 يونيو 2021
نقطة ارتكاز د. غسان محمد عسيلان
مَنْ يتآمر على العرب والمسلمين؟!
الأربعاء 16 يونيو 2021

قبل أيام كنت أطالع مؤشر الرعاية الصحية لعام 2020م، وكانت الدول العشر الأولى على مستوى العالم هي: تايوان، كوريا الجنوبية، اليابان، الدنمارك، فرنسا، إسبانيا، النمسا، تايلاند، أستراليا، فنلندا. وتساءلت لماذا لا توجد أية دولة عربية أو إسلامية بين هذه الدول العشر الأولى في نظام الرعاية الصحية، مع أن بينها دولًا أقل اقتصاديًّا من بعض الدول العربية؟ فأجابني صديقي بأن هناك مؤامرة على العرب والمسلمين تُعيق تقدمهم في أي مجال!
تعجبت قائلًا: لماذا نعتقد دائمًا أن هناك مَنْ يتآمر علينا ولا يسمح لنا بعمل أي شيء متميز حتى في مجال تقديم الرعاية الصحية؟! وإذا كانت نظرية المؤامرة هذه صحيحة فلماذا لم نرَ في هذا المؤشر دولًا كبرى مثل: الولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، وألمانيا؟! من تآمر عليهم وأخرجهم من هذه القائمة؟!


ضحك صديقي وعدَّ تساؤلاتي علامة على سطحيتي وسذاجة تفكيري، وحسبني لا أفهم في مثل هذه الأمور، وقال في حدة الواثق: يا صديقي إن كانوا يمنعوننا من زراعة القمح وتحقيق الاكتفاء الذاتي في الغذاء والكساء فهل يتركون لنا المجال لإحراز التقدم التقني أو الطبي؟!


فتساءلتُ في اندهاش: من هؤلاء الذين يمنعوننا من التقدم؟! ولماذا يُترك لهم المجال؟! لماذا دائمًا نُريح أنفسنا بأن هناك مؤامرة كونية علينا تمنعنا من فعل أي شيء وتُسوِّغ تقصيرنا وفشلنا في كل مجال؟! في رأيي المتواضع هناك تقصير وأخطاء دائمة الوقوع في عالمنا العربي والإسلامي على مستوى الأفراد والمؤسسات، ولوضع حلول لهذا الخلل علينا أن نُحلل ونتأمل مختلف شؤوننا بعمق وهدوء دون أحكام مسبقة أو انحياز لوجهات نظر معلَّبة!


إن الذي يحجب عنا الحقائق دائمًا هو أننا نفكر في أي أمر نُخفق فيه بمنطق المؤامرة، ونُريح أنفسنا بذلك، والمؤامرات بين الأمم وحتى بين الأفراد موجودة طوال الوقت وعلى امتداد التاريخ، المهم هو معرفة كيفية التعامل مع الواقع لتحقيق مصالحنا من خلال التفكير العلمي والتخطيط السليم، الأمر صعب ولا شك، ولم نقل إننا في سعة من الأمر، لكن هذه هي الحياة.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .