العدد 4628
الأربعاء 16 يونيو 2021
صدق أو لا تصدق
الأربعاء 16 يونيو 2021

نتلقى الكثير من مقاطع الفيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعضها تكون قصصا قصيرة واقعية أو على شكل قصة فيها الكثير من الحكم والعبر، وعادة ما تكون مؤثرة.


آخر فيديو تلقيته عن سائق شاحنة بنزين عراقي الجنسية ويعمل في جمهورية فنلندا، يقول هذا الشخص إن مديره الفنلندي منعه من تحريك الشاحنة لسبب واحد هو اكتشافه وجود عش طير خلف الشاحنة وبه عدد من البيض تنتظر أن تفقس! وعلى الفور أصدر أمره بمنع تحريكها حتى يحين موعد تفقيس البيض والانتظار حتى تستطيع الطيور الطيران! لا أدري هل هذه القصة الواقعية من الخيال أم ماذا؟ بالطبع القصة واقعية وصاحبنا يتكلم بحسرة ويتمنى أن نجد ذلك في مجتمعاتنا، الإنسانية التي ننادي بها عندما نتكلم عن البشر، فكيف بهؤلاء عندما يفكرون حتى بحياة الطيور والحيوانات!


القوانين والتشريعات وحدها لا تكفي، المسألة كلها وببساطة عبارة عن تربية وخلق وتعليم وثقافة، فجميع الأديان السماوية تدعو إلى الرحمة والإنسانية والرفق بالإنسان والحيوان والكائنات الحية والبيئة بشكل عام وكل شيء خلقه الله سبحانه وتعالى، ونحن مع الأسف لا يهمنا ما هو مذكور بالتفصيل في ديننا الحنيف وكأنه مقتصر على العبادة فحسب!


إن جميع المخلوقات من بشر وطيور وحيوانات وغيرها كائنات تستحق الاهتمام والاحترام، ولأنها جزء من خلق الله فدائما يشملها الإسلام في الحديث، فالإنسان هو المسؤول عن كل الأحداث المحيطة، ومن ضمن تلك المسؤوليات تواجد الحيوانات ومعيشتها، وذكر القرآن حقوقها التي لابد أن تصان وتحترم. وقدم القرآن الكريم والأحاديث النبوية العديد من الأمثلة على العطف والرحمة والشفقة بالحيوان، فبالرجوع للإسلام نجد أن الحيوان جزء لا يتجزأ من التسلسل الهرمي للخلق وتواجد الحيوان وضمان استمراريته على وجه الأرض من مسؤولية الإنسان.


ولا أستطيع أن أنسى هنا موقفا مؤثرا حصل لي في إحدى رحلاتي إلى النمسا قبل سنوات طويلة عندما اكتشفت بالصدفة أن صاحبة المقهى وهي كبيرة في العمر قامت بعلاج البطة التي كسرت ساقها، واهتمت بها حتى تعافت وتمكنت من السباحة في النهر المحاذي للمقهى، تخيلوا هذا الموقف المشرف من هذه الإنسانة الفاضلة صاحبة الإنسانية ولا تلوموني إذا عنونت المقال “صدق أو لا تصدق”.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية